الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧١ - (المقام الأول) وجوب النية
إلا بذلك، مثلا- الدخول تحت الماء من حيث هو صالح لأن يقصد به التبرد أو التسخن تارة، و ازالة الوسخ اخرى و الغسل مثلا، و إخراج شيء من الماء و نحو ذلك، فلا ينصرف إلى واحد من هذه الأشياء أو أزيد إلا بنيته و قصده. و مثل ذلك لطمة اليتيم تأديبا و ظلما و هكذا جميع أفعال العقلاء من عبادات و غيرها لا يمكن تجردها و خلوها من النية و القصد بالكلية، و إلى ذلك يشير ما صرح به بعض فضلائنا و استحسنه آخرون، من انه لو كلفنا اللّٰه العمل بلا نية لكان تكليفا بما لا يطاق- فالعبادة لا تكون عبادة يترتب عليها أثرها و يمتاز بعض أصنافها عن بعض إلا بالقصود و النيات ففي العبادة الواجبة تكون النية واجبة شرطا أو شطرا، لعدم تعينها- كما عرفت- و تشخصها إلا بها، و في المندوبة تكون من شروط صحتها جزء كانت أو خارجة، كغيرها من الأفعال التي لا تصح إلا بها. و عدم الاتصاف بالوجوب فيها- و لا في غيرها مما هو واجب في الفريضة و شرط في صحتها- انما هو من حيث انه لا يعقل وجوب الشرط أو الجزء مع ندبية المشروط أو الكل، و ربما عبروا عن مثل ذلك بالوجوب الشرطي.
و يدل على أصل ما قلناه
ما رواه في التهذيب [١] مرسلا عنه (صلى اللّٰه عليه و آله) من قوله: «إنما الأعمال بالنيات».
و قوله (صلى اللّٰه عليه و آله): «انما لكل امرئ ما نوى».
و قول علي بن الحسين (عليهما السلام) في حسنة الثمالي: «لا عمل إلا بنية» [٢].
فإن الظاهر ان المراد بالنية هنا المعنى اللغوي. لأصالة عدم النقل، بمعنى
[١] ج ١ ص ٦٣، و في الوسائل في الباب- ٥- من أبواب مقدمة العبادات.
[٢] و من الأخبار في ذلك
صحيحة علي بن جعفر المروية في الفقيه و التهذيب عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: «سألته عن الأضحية يخطئ الذي يذبحها فيسمى غير صاحبها اتجزئ عن صاحب الأضحية؟ فقال: نعم، انما له ما نوى».
و الظاهر ان المراد منه انما للذابح ما نواه أولا دون ما سماه حال الذبح غلطا. و يحتمل انما لصاحب الذبيحة ما نواه الذابح سمى أو لم يسم.
و صحيحة أخرى له أيضا عن أخيه (عليه السلام) «عن الرجل يحلف و ينسى ما قال؟ قال: هو على ما نوى».
(منه (رحمه اللّٰه).