الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠ - (الأول) تنجيس المتنجس
و ما أبالي أ بول أصابني أو ماء إذا لم أعلم [١].
و هذه حكمة ربانية لدفع الوساوس الشيطانية، و مثلها في الأخبار غير عزيز.
و أجاب في المدارك عن هذه الرواية- بعد الطعن في السند- بالحمل على التقية، أو على ان المراد نفي كون البلل الذي يظهر على المحل ناقضا.
و فيه ان الظاهر بعد الحمل على التقية، لأن المسح بالتراب مطهر عند العامة [٢] و اما الجواب الثاني فسيظهر ما فيه.
تنبيهات
(الأول) [تنجيس المتنجس]
- تفرد المحدث الكاشاني (قدس سره) بمسألة ذهب إليها و استند الى هذين الخبرين في الدلالة عليها، و هي ان المتنجس بعد ازالة عين النجاسة عنه بالتمسح لا تتعدى نجاسته إلى ما يلاقيه برطوبة. و قد أشبعنا الكلام معه في جملة
[١] هذا حديث حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه عن على (عليهما السلام) كما في الوسائل في الباب- ٣٧- من أبواب النجاسات.
[٢] عند الحنفية كصاحب بدائع الصنائع ج ١ ص ١٨ و البحر الرائق ج ١ ص ٢٤١ و مجمع الانهر ج ١ ص ٦٥ «يسن الاستنجاء عما يخرج من السبيلين من البول و الغائط و الدم و المنى و الوذي و الودي بالحجر و التراب و المدر و الطين اليابس، و لا يسن فيه عدد» و في البحر الرائق «غسله بالماء أحب، و يجب بالماء ان جاوز النجس المخرج، و لا يسن للريح الخارج» و قال الشافعي في الأم ج ١ ص ١٨: «من تخلى أو بال لم يجز إلا ان يتمسح بثلاثة أحجار ثلاث مرات أو آجرات أو ما كان طاهرا نظيفا مما ينقى نقاء الحجارة إذا كان مثل التراب و الحشيش و الخزف و غيرها» و قال الشيرازي في المهذب ج ١ ص ٢٦:
«يجب الاستنجاء من البول و الغائط بثلاثة أحجار، و الماء أفضل و الأفضل الجمع بينهما» و عند الحنابلة كابن قدامة في المغني ج ١ ص ١٥٠ «يجب الاستنجاء عما يخرج من السبيلين معتادا كالبول و الغائط أو نادرا كالحصى و الدود و الشعر، و يخير بين الماء و الأحجار، و الماء أبلغ في التنظيف، و يجزي الاقتصار على الحجر بغير خلاف بين أهل العلم».