الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٢٥
الفرق، و هو قول البيهسية بان الذنوب كلها شرك، و ان كل ذنب لم يحكم اللّه فيه حكما مغلظا فهو مغفور. فكأن العقل في رأيهم لا يستطيع تحديد الذنوب، بل الشرع هو الذي يحددها.
فالبغدادي مصيب عند ما قال: قد ذكرنا في كتاب «الملل و النحل» مذاهب الاباضية و البيهسية. و فعلا، مواقف هاتين الفرقتين الواردة في المخطوطة تبرز ما تميزت به جوهريا هاتان الفرقتان عن باقي فرق الخوارج.
اما ما ذكر عن الاباضية في «مختصر كتاب الفرق» للرسعني فهو ملخص لما جاء في كتاب «الفرق بين الفرق» و هذا نصه:
ذكر الاباضية: اجمعوا على إمامة عبد اللّه بن اباض. و افترقوا فرقا يجمعها القول باكفار هذه الامة و انهم ليسوا بمؤمنين و لا مشركين و لكنهم كفار.-
و اجازوا شهادتهم، و حرموا دماءهم سرا و استحلوها علانية- و صححوا مناكحتهم و التوارث منهم،- و استحلوا من اموالهم الخيل و السلاح- فاما الذهب و الفضة فانها تردّ الى اصحابها- (مختصر الفرق ص ٨٧- ٨٨).
و ما جاء في المخطوطة عن الاباضية فلا أثر له في هذا المختصر.
اما البيهسية فلا ذكر لهم في «مختصر الفرق».
ب- هكذا يتضح لنا معنى قول عبد القاهر البغدادي في كتابه «الفرق بين الفرق» (ط. بدر ص ٨٩؛ ط. الكوثري ص ٦٥؛ ط. عبد الحميد ص ١٠٩): «ان للاباضية و البيهسية بعد هذا مذاهب قد ذكرناها في كتاب «الملل و النحل» و فيما ذكرنا منه في هذا الكتاب كفاية»- و في هذا الكلام تصريح منه أيضا بانه وضع كتاب «الملل و النحل» قبل كتاب «الفرق بين الفرق».
- و الترتيب الواضح في كتاب «الفرق بين الفرق» في عرض مواقف الفرق و تمييز اصحاب الفرق من الغلاة منهم، و تخصيص باب منفرد لهؤلاء الغلاة، دليل على ان المحاولة الثانية التي قام بها عبد القاهر عند ما انشأ كتاب «الفرق بين الفرق» جاءت اوضح من المحاولة الاولى التي قام بها في كتاب «الملل و النحل».