زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢٨٥
تدومون على الحال التي وصفتم أنفسكم لصافحتْكم الملائكة ومشيتم على الماء ، ولولا أنّكم تذنبون فتستغفرون اللّه تعالى لأتى اللّه بخلق يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم . إن المؤمن مفتنٌّ توّاب ؛ أما سمعت قول اللّه تعالى : « إنَّ اللّه َ /١٦٧/ يُحِبُّ التوّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرينَ » [١] . وقال : « اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ » [٢] [٣] انتهى [٤] الحديث . وإن لم تتأثّر قلوبكم ـ أعاذنا اللّه وإيّاكم ـ فاعلموا يقيناً أنّ زمهريراً هوّنه [٥] اللذات الدنيويّة ، وأماني تنعّماتها الموهوميّة سرَت في عروق أنفسكم سراية شديدة ، وجعلت حاسّة عقولكم خدرة جامدة حتّى لم تدركوا حلاوة هذه الكلمات التي كانت حقيقة سكرة روحانية ، ورزقة [٦] حسنة للأرواح النورانيّة ؛ كما لا يدرك المريض طعم الحلو لتحذر الذائقة لنزول المواد المخدرة عليها ، فاجتهدوا [٧] حينئذٍ في البصبصة والتضرّع والابتهال إلى اللّه الكريم الرّحيم بالزفرة والبكاء والأنين ليرحمكم اللّه تعالى ويقوّيكم على الرياضة ، فتروّضوا أنفسكم أوّلاً بعون اللّه تعالى وقوّته بتقليل الطعام يسيراً يسيراً على قدر ما يحفظ به اعتدال المزاج حتّى صار تقليل الأكل عادة وطبيعة لكم ، ثمّ بالاعتزال [٨] عن المكبين على الدنيا والغافلين عن الآخرة ؛ لأنّ هذين كانا أسهل الرّياضات ومبدءا لجميع الرّياضات ، وذلك أنّ مِن تقليل الطعام ضعف مدد الداخلي للقوّة الشهوية البهميّة التي يلزمها الهواء والهوس إلى المشتهيات البهميّة ،
[١] سورة البقرة ، الآية ٢٢٢ .[٢] سورة هود، الآية ٣ و ٩٠ .[٣] بحار الأنوار، ج٦، ص٤٢٠، ح٧٨ عن الكافي، ج٢، ص٤٢٤ باب في تنقّل أحوال القلب ، ح١ ؛ وبحار الأنوار، ج٦٧، ص٥٦ ، ح٢٨ . عن تفسير العيّاشي، ج١، ص١٠٩ .[٤] ب : ـ انتهى .[٥] ب : أهويه .[٦] الف وب : رزقه .[٧] الف . بنزول المواد الخدرة عليها ، فاجتهد .[٨] الف وب : بالاعتراض .