زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢٤٣
روى الشيخ الصدوق [١] بإسناده عمّن حدّثه عن معاذ بن جبل ، قال : قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد كالعروس المزفوفة [٢] إلى بعلها فتمرّ به إلى السّماء الخامسة بالجهاد والصّلاة ما بين الصّلاتين ، ولذلك العمل رنين كرنين الإبل عليه ضوء كضوء الشمس ، فيقول الملك : قفوا ، أنا ملك الحسد ، واضربوا بهذا العمل /١٢٩/ وجه صاحبه ، واحملوه على عاتقه [٣] إنّه كان يحسد من يتعلّم أو يعمل للّه بطاعته ، وإذا رأى لأحدٍ فضلاً في العلم والعبادة حسده ووقع فيه ، فيحمله على عاتقه . الف وب : عانقه . ويلعنه عمله . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وزكاة وحجّ وعمرة فيتجاوزون [٤] به إلى السماء السادسة ، فيقول الملك : قفوا ، أنا صاحب الرحمة ، اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه واطمسوا عينيه ؛ لأنّ صاحبه لا يرحم شيئاً ، إذا أصاب عبداً من عباد اللّه ذنباً للآخرة أو ضرّاً في الدنيا شمت به ، أمرني ربّي أن لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد بفقهٍ واجتهادٍ وورع وله صوت كصوت الرعد وضوءٌ كضوء البرق ، ومعه ثلاثة آلاف ملك فتمرّ بهم إلى السّماء السابعة فيقول الملك : قفوا واضربوا بهذا العمل [٥] وجه صاحبه ، أنا ملك الحجاب أحجب كلّ عملٍ ليس للّه ؛ إنّما أراد رفعةً عند القوّاد وذكراً في المجالس [٦] وصيتاً في المدائن ، أمرني ربّي أن لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري ما لم يكن للّه خالصاً . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به من صلاة وزكاة وصيام وحجّ وعمرة وحُسْنُ خلق وصمت وذكرٍ كثيرٍ ، تشيّعه ملائكة السماوات والملائكة السبعة بجماعتهم فيطؤون الحجب كلّها حتّى يقوموا بين يديه سبحانه ، فيشهدون له بعمل ودعاءٍ ، فيقول الجبّار : أنتم حفظة عمل عبدي ، وأنا رقيب على ما في نفسه ، إنّه لم يردني بهذا العمل ، عليه لعنتي ! [٧] فتقول
[١] الف وب : المرفوفة .[٢] المصدر : فيتجاوز .[٣] ب : + على .[٤] وفي حاشيه ب : خ ل : أنا ملك الذكر ، إن صاحب هذا العمل أراد منه الذكر في المجالس .[٥] في حاشية ب : نسخه : غرّ الآدميين وغرّكم ولم يغرّني وأنا علاّم الغيوب المطلع على ما في القلوب ، لا يخفى عليّ خافية ولا يعزب عني عادية . علمي بما كان كعلمي بما لم يكن ، وعلمي بما مضى كعلمي بما بقي ، وعلمي بالأولين كعلمي بالآخرين . إنّما يغرّ المخلوقين الذين لا يعلمون ، وأنا علاّم الغيوب ، عليه لعنتي .