زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢٣١
إلى هذين أشار عليه السلام حين سئل عن وصيّة لقمان عليه السلام وقال : أعجب ما كان فيها أن قال لابنه : خف اللّه /١١٨/ خيفةً لو جئته ببرّ الثقلين لعذّبك ، وارج اللّه رجاءً لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك [١] .
فخوف المؤمن بالجملة كأنّه راجع إلى خوفه وحذره من اللّه إلى اللّه من أن يكون طينته مؤمنة مستعارة أو شقيّة ثابتة في علمه وتقديره تعالى ، لا أن يكون أخلاقه ذميمة أو أعماله قبيحة ، وإن كان من ذلك أيضاً خائفا [٢] من جهة أنّها علامات الشقا غالباً ؛ لأنّه إن كانت طينته سعيدة فهذه الأخلاق والأعمال القبيحة عارضة له من طينة شقيّة غيره ، والعارض لا يلزم معروضه دائماً [٣] ، ورجاؤه راجع إلى رجائه ، وطمعه من اللّه تعالى أن يكون طينته مؤمنة حقيقةً وسعيدة ثابتة في علمه وتقديره تعالى ، لا أن يكون أخلاقه حميدةً وأعماله حسنة ، وإن كان من ذلك أيضاً راج من جهة أنّها علامات السعادة غالباً ؛ لأنّه إن كانت طينته سعيدة فهي تابعة وراجعةٌ إليها في وقت ، وإن كانت شقيّة فهي عارضةٌ له من طينة سعيدة من غيره بسبب مزج الطينين [٤] في علمه وتقديره في الأزل ؛ كما ورد عنهم عليهم السلام في حديث الطين .
وفي الكافي : قال أبو عبداللّه عليه السلام : إنّ اللّه جبل النبيّين على نبوّتهم فلا يرتدّون أبداً ، وجبل الأوصياء على وصاياهم فلا يرتدّون أبداً ، وجبل بعض المؤمنين على الإيمان فلا يرتدّون أبداً ، ومنهم من اُعير الإيمان عارية فإذا هو دعا وألحّ في الدعاء مات على الإيمان [٥] .
وفي توحيد الصدوق قال : قال رجل لأميرالمؤمنين عليه السلام : كيف لي بأن أعلم أنّي من المؤمنين حقّاً ؟
قال : لا يعلم ذلك /١١٩/ إلاّ من أعلمه اللّه على لسان نبيّه وشهد له رسول اللّه صلى الله عليه و آلهبالجنّة ، أو
[١] المصدر السابق .[٢] الف وب : خائف .[٣] ب : أبدا .[٤] الف : مرج الطينتين .[٥] الكافي ، ج٢ ، ص٤١٩ باب المعارين ، ح٥ .