زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢٢٨
وفي تحف العقول : من عبدي ، وليس له غيري ، فقد غفرت له [١] .
وينبغي أن يعلم أنّ الرجاء على قسمين : أحدهما الخالص ، وهو رجاء من فضل اللّه وإحسانه وعنايته المحضة المطلقة فقط . وثانيهما المشوب والمغشوش بالغير ، وهو رجاء من فضل اللّه تعالى ومن الأخلاق الحميدة والأعمال الحسنة معاً . والخوف على قسمين : أحدهما الخالص ، وهو خوف من عدالة الحقّ وإعماله تعالى علينا على وفق الاستخفاف فقط [٢] أعاذنا اللّه تعالى من عدله وإنصافه . وثانيهما المشوب والمغشوش بالغير ، وهو خوف من عدله ومن الأخلاق الذميمة والأعمال القبيحة معاً . فحقيقة الرجاء الخالص هو أنّ العبد بلغ في الرجاء درجةً لو اتّصف بجميع الأخلاق الذميمة والأعمال القبيحة لا ينقص من رجائه من فضل اللّه وعنايته المحضة المطلقة مثقال ذرّة أبداً ؛ لأنّ الراجي المخلص تيقّن بتّةً أنّ الأخلاق الذميمة والأعمال القبيحة وإن كانت ناراً وعذاباً كائناً أو سيكون ، إلاّ أنّه تعالى لا يَجزي المؤمن الحقيقي على حسب استحقاقه في أخلاقه وأعماله ، بل يجزي على حسناته فوق ما يستحق بحسناته ، وعلى سيّئاته دون ما يستحقّ بسيّئاته إن كان يجزيه بسيّئاته ، وتيقّن أيضاً أنّه لا عسر في قدرته القاهرة أن يحرق كلّها بنار محبّته في هذه النّشأة أو في البرزخ ، وينبت مكانها الحسنات في طرفة عين ، بل يفعل ذلك بفضله وعنايته المحضة . ولابدّ أن يفعل إن كان طينة العبد وذاته مؤمناً حقيقيّاً في علمه وتقديره ، لا غير مؤمن أو
[١] بحار الأنوار ، ج٧٤ ، ص٦٧ باب مواعظ النبيّ صلى الله عليه و آله ، عن تحف العقول ، ص ١٨ : وصيّة له اُخرى إلى أميرالمؤمنين عليه السلام .[٢] ب : إليه (بدل : إلى اللّه ) .[٣] لم يوجد في المصادر .[٤] الف : ـ وهو خوف . . . فقط .