زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٥٩
وينبغي أن يعلم أنّ نعماء الجنّة ولذّاتها لا يقاس على نعماء الدنيا ولذّاتها ، كيف لا ؟ ولقد قال اللّه تعالى لعيسى عليه السلام : ذاب قلبك وزهقت نفسك شوقاً إليه [١] .
وقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم : لو أنّ ثوباً من ثياب أهل الجنّة اُلقي إلى أهل الدنيا ، لم يحتمله أبصارهم ، ولماتوا من شهوة النظر إليه [٢] .
اُنظر يا هذا ، إن [٣] كان هذا حال الثوب فما ظنّك بلابسه ! وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : اُنظر يا هذا ، إن [٤] كان هذا حال الثوب فما ظنّك بلابسه ! وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : لو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك من نعيمها ، لعزفتْ نفسك عن بدائع ما اُخرج إلى الدنيا من شهواتها ولذّاتها وزخارف مناظرها ؛ ولو شغلت قلبك أيّها المستمع بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة ، لزهقت نفسك ولتحمّلت من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالاً بها وشوقاً إليها [٥] .
اِسمع يا هذا ، إذا كانت هذه المبالغة حاصلة من الوصف فكيف المشاهدة ! وقد ورد عنهم عليهم السلام : كلّ شيء من الدنيا سماعه أعظم من عيانه ، وكلّ شيء من الآخرة عيانه أعظم من سماعه [٦] .
من الآيات العظيمات النازلة في شأن المؤمنين [٧] ونعمائهم وكراماتهم من ربّهم في الجنّات العاليات
[١] بحار الأنوار ، ج١٤ ، ص٣٣ باب مواعظ عيسى وحكمه ، عن الكافي والأمالي .[٢] بحار الأنوار ، ج٨ ، ص١٩١ ، ح١٦٨ عن عدّة الداعي .[٣] ب : إذا .[٤] بحار الأنوار ، ج٨ ، ص١٦٢ ، ح١٠٤ عن نهج البلاغة وتنبيه الخواطر .[٥] بحار الأنوار ، ج٨ ، ص١٩١ ، ح١٦٧ باب الجنّة ونعيمها عن عدّة الداعي .[٦] ب : + المتقين .[٧] سورة آل عمران ، الآية ١٦٩ ـ ١٧٠ .