زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٥٤
من التوراة العظيم قال اللّه تعالى : يصومون ولا يُصلّون ولا يمرضون ولا يتغوّطون ولا يبولون ، وما هم عنها بمخرجين ، فمن طلب رضاي ودار كرامتي ونعمتي وجواري فليتقرّب إليّ بالاستهانة بالدنيا والصدق ، والقناعة بالقليل [١] .
في الكافي : عن أبي جعفر عليه السلام قال : سئل رسول اللّه صلى الله عليه و آله عن قول اللّه عز و جل : « يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرّحمنِ وَفْداً » [٢] فقال : يا علي ، إنّ الوفد لا يكونون إلاّ ركباناً ، اُولئك رجال اتّقوا اللّه ، فأحبّهم اللّه تعالى ، واختصّهم ورضي أعمالهم /٤٦/ ، فسمّاهم المتّقين . ثمّ قال له : يا علي ، أما والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، إنّهم ليخرجون من قبورهم ، وإنّ الملائكة لتستقبلهم بنوقٍ من نوق العزّة ، عليها رحال الذهب مكلّلة بالدرّ والياقوت ، وجلائلها الإستبرق والسندس ، وخُطُمُها جَدْل الاُرجوان ، تطير بهم إلى المحشر ، مع كلّ رجل منهم ألف مَلَك من قدّامه وعن يمينه وعن شماله ، تزفّونهم زفّاً حتّى ينتهوا [٣] بهم إلى باب الجنّة الأعظم ، وعلى باب الجنّة شجرة ، إنّ الورقة منها يستظلّ [٤] تحتها ألف رجل من النّاس ، وعن يمين الشجرة عينٌ مطهّرةٌ مزكّية [ قال : ]فيسقون منها شربة [ شربة ]فيطهّر اللّه بها قلوبهم من الحسد ، ويسقط عن أبشارهم الشعر ؛ وذلك قول اللّه تعالى : « وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً » [٥] من تلك العين المطهّرة . قال : ثمّ ينصرفون إلى عين اُخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون فيها وهي عين الحياة ، فلا يموتون أبداً . قال : ثمّ يوقف بهم قدّام العرش وقد سَلِموا من الآفات والأسقام والحرّ والبرد أبداً . قال : فيقول الجبّار ـ جلّ ذكره ـ للملائكة الذين معهم : اُحشروا أوليائي إلى الجنّة ، ولا توقفوهم مع الخلائق ؛ فقد سبق رضائي عنهم ، ووجبت رحمتي لهم ، وكيف اُريد أن اُوقفهم مع أصحاب الحسنات والسيّئات . قال : فتسوقهم الملائكة إلى الجنّة ، فإذا انتهوا بهم إلى باب الجنّة الأعظم
[١] كلمة اللّه ، ص٤٧٣ . السورة السابعة والعشرون . باختلاف .[٢] سورة مريم ، الآية ٨٥ .[٣] النسختين : ينتهى .[٤] النسختين : ليستظلّ .[٥] سورة الإنسان ، الآية ٢١ .