زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٤٥
من تفسير الإمام الهمام حسن بن علي العسكري ـ عليه الصلاة والسلام ـ في أحوال المؤمنين عند الموت : قال الإمام عليه السلام : إنّ المؤمن الموالي لمحمّد وآله الطيّبين ، المتّخذ لعليّ بعد محمّدٍ إمامه الذي يحتذي مثاله ، وسيّده الذي يصدّق أقواله ويصوّب أفعاله ، ويطيعه بطاعة مَنْ بعده [١] مِن أطايب ذرّيّته لاُمور الدين وسياسته ، إذا حضره من [ أمر ] اللّه ما لا بدّ منه [٢] ، ونزل به من قضائه ما لا يُصدُّ عنه [٣] ، وحضره ملك الموت وأعوانه ، وجد عند رأسه محمّداً رسول اللّه صلى الله عليه و آلهمن جانب ، ومن جانب آخر عليّاً سيّد الوصيّين ، وعند رجليه /٣٥/ من جانب الحسن سبط سيّد النبيّين ، ومن جانب الحسين سيّدالشهداء أجمعين ، وحواليه بعدهم خيار خواصّهم ومحبّيهم الذين هم سادة هذه الاُمّة بعد ساداتهم من آل محمّد ، ينظر إليهم المؤمن العليل ، فيخاطبهم بحيث يحجب اللّه صوته عن آذان حاضريه كما يحجب رؤيتنا أهل البيت ورؤية خواصّنا عن عيونهم ليكون إيمانهم بذلك أعظم ثواباً لشدّة المحنة عليهم فيه [٤] ، فيقول المؤمن : بأبي أنت واُمّي يا رسول رب العزّة ، بأبي أنت واُمّي يا وصيّ رسول [ ربّ ]الرحمة ، بأب سلاماً يجمعانهما فيه ، ثمّ يسلّمان على سائر من معنا من أصحابنا ، ثمّ يقولان : قد علمنا ـ يا رسول اللّه ـ زيارتك في خاصّتك لخادمك ومولاك ، ولولا أنّ اللّه يريد إظهار فضله لمن بهذه الحضرة من أملاكه [٥] ومن يسمعنا من ملائكة [٦] بعدهم لما سألناه ، ولكن أمرُ اللّه لابدّ من امتثاله . ثمّ يسألانه فيقولان : مَنْ ربّك ؟ وما دينك [ ومن نبيّك ] ؟ ومن إمامك ؟ وما قبلتك؟ [ ومن شيعتك ] ؟ ومَنْ إخوانك ؟ فيقول : اللّه ربّي ، ومحمّد نبيّي ، وعليٌّ وصيُّ محمّدٍ إمامي ، والإسلام ديني ، والكعبة قبلتي ، والمؤمنون /٣٧/ الموالون لمحمّد [٧] وعليّ [ وآلهما ]وأوليائهما والمعادون لأعدائهما إخواني ، وأشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ أخاه عليّاً وليُّ اللّه ، وأنّ مَنْ نصبهم للإمامة من أطائب عترته وخيار ذرّيّته خلفاء الاُمّة وولاة الحقّ والقوّامون بالصدق [٨] فيقولان : على هذا حييتَ ، وعلى هذا اُمِتَّ [٩] ، وعلى هذا تُبعث ، وتكون إن شاء اللّه مع مَنْ نتولاّه في دار كرامة اللّه ومستقرّ رحمته [١٠] . في الكافي : روي عن الصيرفي أنّه قال : قلت لأبي عبداللّه عليه السلام : جعلت فداك يا ابن رسول اللّه ، هل يكره المؤمن على قبض روحه ؟ قال : لا واللّه إنّه إذا أتاه ملك الموت بقبض [١١] روحه جزع عند ذلك ، فيقول له ملك الموت : يا ولي اللّه ، لا تجزع ، فوالذي بعث محمّداً[ صلى الله عليه و آله ] لأنا أبرّ بك وأشفق عليك من والدٍ رحيمٍ لو حضرك ، افتح عينيك فانظر . قال : ويمثَّل له رسول اللّه صلى الله عليه و آلهوأميرالمؤمنين عليه السلام وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة من ذرّيّتهم عليهم السلام ، فيقال له : هذا رسول اللّه وأميرالمؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة عليهم السلامرفقاؤك . قال : فيفتح عينيه فينظر
[١] المصدر : الملائكة .[٢] المصدر : ملائكته .[٣] الف و ب : بمحمد .[٤] في التفسير : بالعدل .[٥] في التفسير : متّ .[٦] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام ، ص٢١٢ ؛ عنه في بحار الأنوار ، ج٦ ، ص١٧٣ ـ ١٧٥/١ .[٧] الكافي : لقبض .