الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٢
بعبادة متكررة في كل يوم مما يوجب التردد في أن العبادة في كل يوم عدا
اليوم الأول هل هي داخلة تحت الخطاب العام لجميع الأيام أم لا . وإذا جاز
ذلك في أحد الطرفين جاز في الطرف الآخر ضرورة تعذر الفرق وكذلك أيضا فإنه
إذا أمر بعبادة في وقت مستقبل أمرا عاما فإن من شخص إلا ويحتمل احترامه قبل
دخول ذلك الوقت ويخرج بذلك عن دخوله تحت الخطاب العام . وذلك مما يوجب
التردد في كل واحد واحد من الأشخاص هل هو داخل تحت ذلك الخطاب إذا لم يرده
البيان به ومع ذلك فإنه غير ممتنع إجماعا.
شبه المخالفين منها ما يختص بتأخير بيان المجمل ومنها ما يختص بتأخير بيان ماله ظاهر أريد به غير ما هو ظاهر فيه.
أما الشبه الخاصة بالمجمل فشبهتان
الأولى أنه لا فرق بين الخطاب باللفظ المجمل الذي لا يعرف له مدلول
من غير بيان وبين الخطاب بلغة يضعها المخاطب مع نفسه من غير بيان . وعند
ذلك فإما أن يقال بحسن المخاطبة بهما أو بأحدهما دون الآخر أو لا بواحد
منهما الأول يلزم منه حسن المخاطبة بما وضعه مع نفسه من غير بيان وهو في
غاية الجهالة والثاني أيضا ممتنع لعدم الأولوية والثالث هو المطلوب.
الشبهة الثانية أن المقصود من الخطاب إنما هو التفاهم والمجمل الذي
لا يعرف مدلوله من غير بيان له في الحال لا يحصل منه التفاهم فلا يكون
مفيدا وما لا فائدة فيه لا تحسن المخاطبة به لكونه لغوا وهو قبيح من الشارع
كما لو خاطب بكلمات مهملة لم توضع في لغة من اللغات لمعنى على أن يبين
المراد منها بعد ذلك.
وأما الشبه الخاصة بما استعمل من الظواهر في غير ما هو ظاهر فيه
فثلاث شبه الأولى إنه إن جاز الخطاب بمثل ذلك من غير بيان له في الحال فإما
أن يقال بجواز تأخير بيانه إلى مدة معينة فهو تحكم لم يقل به قائل . وإن
كان ذلك إلى غير نهاية فيلزم منه بقاء المكلف عاملا أبدا بعموم قد أريد به
الخصوص وهو في غاية التجهيل.
الثانية أنه إذا خاطب الشارع بما يريد به غير ظاهره فإما أن لا يكون
مخاطبا لنا في الحال أو يكون مخاطبا لنا به حالا الأول خلاف الإجماع وإن
كان الثاني فلا بد