المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٨٨
خروجهم عنه .
فإنّ هذه الساعات ساعات عورة للإنسان ، بمعنى كونها ساعات خلوة له ، فلا بدّ أن يخلى هو ونفسه ويترك بحاله ، سواء كان له زوجة أم لم تكن ، كانت زوجته عنده أم لم تكن . فإنّ المفروض ترك الرجل بحاله في هذه الساعات مطلقاً ، من دون تقييد بكونه أباً أو ولداً ، كما يشهد لذلك قوله عزّ وجلّ في ذيل الآية : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طوّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض) .
والحاصل أنّ الاستئذان في هذه الأوقات المعبَّر عنها في الآية الكريمة بالعورة ، وفي الروايات الصحيحة بساعات الخلوة ، واجب مطلقاً من دون خصوصية لكون الرجل أباً وكونه متزوِّجاً فضلاً عن كونها عنده ، فإنّه يجب حتى عند دخول الأب على الابن .
وأمّا في غيرها فإن لم يكن الرجل متزوِّجاً ، أو لم تكن زوجته عنده ، فيستحب الاستئذان للابن خاصة ، حفاظاً على مقام الاُبوة وكرامته .
وإن كان متزوِّجاً وكانت زوجته عنده وجب الاستئذان مطلقاً أيضاً ، وذلك لذيل صحيحة الخراز المتقدمة حيث ورد فيها : "ويستأذن الرجل على ابنته واُخته إذا كانتا متزوِّجتين" [١] .
فإنها بضميمة بعض الروايات المعتبرة التي دلّت على وجوب استئذان الرجل عند إرادة الدخول على المرأة مطلقاً ، والتي لا بدّ من تقييدها بما إذا كانت متزوجة لصحيحة الخراز ، تدل بمفهومها على جواز الدخول على غير المتزوجة .
وحيث إنّ من المقطوع به أنّ مجرّد التزويج لا أثر له ، وإنّما الحكم من أجل أن لا يراها في حالة غير مناسبة، وإلاّ فلا مانع من الدخول على التي زوجها في السفر، أو التي لم تزف إليه بعد ، ينتج اختصاص الحكم بما إذا علم بوجود زوجها عندها أو احتمل ذلك .
ولما كان هذا الحكم ثابتاً في أب البنت صريحاً ثبت في الأب للولد أيضاً ، ولو من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب ١٢٠ ح ١ ، وتقدّم صدر الرواية في ص ٨٧ هـ ١ .