المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٢
إلاّ أنها ضعيفة لوجود علي بن أبي حمزة البطائني الكذاب المعروف في سندها .
ومنها : رواية عمران الجعفري عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : "لا أحب للرجل أن يقلّب إلاّ جارية يريد شراءها" [١] ببيان أنّ لازم التقليب هو النظر إلى بدنها عادة .
إلاّ أنها غير تامة أيضاً ، فإنّ عمران الجعفري الذي يروي عنه الحارث هذه الرواية ـ على ما في التهذيب [٢] والوسائل ـ لم يرد له أي توثيق ، بل لم يذكر اسمه في غير هذه الرواية أصلاً . وصاحب الوافي وإن روى هذه الرواية عن الحارث بن عمران الجعفري [٣] الذي وثّقه النجاشي [٤] إلاّ أ نّه لمكان اختلاف النسخ لم تثبت صحتها فلا يمكن الاعتماد عليها .
فالعمدة في الاستدلال هو التمسك بالسيرة القطعية ، وعدم الخلاف بين الأعلام في خصوص الوجه واليدين ، فإنهن في عهدهم (عليهم السلام) كن يخدمن في المجالس ومن الواضح أنّ لازم ذلك وقوع نظر الرجال عليهن من دون أن يصدر في ذلك أي ردع منهم (عليهم السلام) .
وأما في غير الوجه والكفّين من المحاسن ، فتكفينا معتبرة الحسين بن علوان عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليهم السلام: "إنّه كان إذا أراد أن يشتري الجارية يكشف عن ساقيها فينظر إليها"[٥].
فإنّه إذا ثبت جواز النظر إلى الساق التي هي أمر مستور عادة ، ثبت جواز النظر إلى ما ليس بمستور كذلك ـ كالشعر والوجه واليدين ـ بالأولوية القطعية ، فإنه لا حاجة إلى كشفها للنظر إليها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ١٨ كتاب التجارة ، أبواب بيع الحيوان ، ب ٢٠ ح ٣ .
[٢] التهذيب ٧ : ٢٣٦ / ١٠٣٠ .
[٣] الوافي ١٧ : ٢٦٩ .
[٤] النجاشي : ١٣٩ ، ترجمة رقم ٣٦٢ .
[٥] الوسائل ، ج ١٨ كتاب التجارة ، أبواب بيع الحيوان ، ب ٢٠ ح ٤ .