المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٢٢
فإنّ تقييدها بالتوبة قبل الزواج بعيد جداً ، لا سيما بملاحظة قوله (عليه السلام) : "يتزوّجها ويحصنها" فإنه ظاهر بكل وضوح في عدم تحقق التوبة منها قبل الزواج وإنّما الإحصان يكون بعده .
وأوضح منها دلالة معتبرة علي بن يقطين عن أبي الحسن (عليه السلام) [١] .
فإنّ الظاهر من الإجابة بالإثبات على التزوج بالفواسق هو جوازه في حال كونهن كذلك بالفعل ، ومن هنا فلا مجال لحملها على توبتهن قبل الزواج ، نظراً لكونه حملاً على خلاف الظاهر .
وصحيحة علي بن رئاب قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المرأة الفاجرة يتزوجها الرجل المسلم ، قال : "نعم ، وما يمنعه ، ولكن إذا فعل فليحصن بابه مخافة الولد" [٢] .
فإنّها ظاهرة الدلالة على كون التزوج في حال اتصاف المرأة بالفجور وتلبّسها بذلك الوصف .
ومعتبرة إسحاق بن جرير ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : إنّ عندنا بالكوفة امرأة معروفة بالفجور ، أيحلّ أن أتزوجها متعة ؟ قال : فقال : "رفعت راية" ؟ قلت : لا ، لو رفعت راية أخذها السلطان ، قال : "نعم ، تزوّجْها متعة" [٣] .
ودلالتها على الجواز مع كونها معروفة بالفجور واضحة ، وتقييد الجواز فيها بالمتعة إنّما هو لأجل كون السؤال عنها خاصة ، وإلاّ فلا إشكال في عدم الفرق بينها وبين الزواج الدائم .
وهذا القسم كما تراه لا يقبل التقييد بتوبتها قبل الزواج ، إذن يقع التعارض بينه وبين الطائفة الاُولى التي دلّت على المنع مطلقاً .
وأما الطائفة الثالثة ، فهي ما تضمنت التفصيل بين المشهورة المعلنة بالزنا وغيرها فلا يجوز التزوج بالاُولى بخلاف الثانية .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٢ ح ٣ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٢ ح ٦ .
[٣] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، ب ٩ ح ٣ .