مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٤ - الشرط الثاني أن لا يكون حريما لعامر كالطريق و الشرب
فرض الانحصار فيها و تراضيهما فان الحق لهما في ذلك و مع ذلك فتمام البحث فيه عند تعرض المصنف لذلك ان شاء اللّه تعالى هذا و أما الاصول فالظاهر عدم استفادة احد الحدين منا بخصوص بل الاصل ينفعهما معا و الاقل غير متعين لعدم دخوله ضمن الاكثر لانهما من قبيل المتباينين الذين هما من قبيل منزوحات البئر فاصالة العدم تنفيهما معا و جريان اصل البراءة و الاباحة في معرض المنع كما ان عمومات الاحياء مخصصة بما اذا لم يكن المحيي حريما في الواقع و مع كونه حريما فالرجوع في تحديده الى الشرع كما هي القاعدة في نظائره شرعا (و حريم الشرب بمقدار مطرح ترابه و المجاز على حافتيه) بلا خلاف يعرف في ذلك كما اعترف به جماعة بل ظاهرهم دعوى الاجماع عليه بل العرف مساعد على ذلك و لمرفوع ابراهيم بن هاشم انه قال (ع):
(حريم النهر حافتاه و ما بينهما)
أي ما يقرب منهما عرفا من مطرح ترابه و المجاز على حافتيه و نحوهما مما يحتاج الى إخراجه منه بجريان مائه و مرمى ترابه و هو مختلف باختلاف حاله عظما و صغرا كما هو مشاهد بالوجدان.
(و لو كان النهر في ملك الغير فادعى الحريم قضي له مع يمينه لأنه يدعي ما يشهد به الظاهر و فيه تردد) و منشؤه إن يد المالك ثابتة على ملكيته الذي من جملة موضع الحريم و ذلك مانع من إثباته شرعا و من ثمّ لم يثبت الحريم للأملاك المتجاورة و من أن شهادة الظاهر في أن الحريم تابع للنهر غير منفك عنه غالبا فهو له و لأن ثبوت الحريم لأحدهما موقوف على تقدمه في الأحياء و ذلك غير معلوم فسبب استحقاق الحريم على هذا التقدير غير متحقق و القدر المحقق من يد صاحب النهر إنما هو على النهر نعم ربما تكون يد صاحب الملك على هذا التقدير أقوى من اقتضاء النهر للحريم على بعض صوره لأن المعلوم لا يترك بالمحتمل و على كل حال فحيث يكون النهر في ملك الغير أمكن كونه مملوكا بلا حريم كما لو فرضنا انه يملكه كذلك فادعى صاحب النهر إن الحريم حريمه و أنكر الغير ذلك فالقول قوله بيمينه لصدق المنكر عليه و على المدعي البينة و اليمين على من أنكر و هو معنى فرض النهر في ملك مال غيره بلا يد لصاحبه على حريمه و لا تصرف له فيه سوى إن الظاهر يشهد له بذلك و مع فرضه كذلك فقد قيل: بتقديم قوله لأنه موافق للظاهر لأن الحريم من لوازمه العرفية بل و الشرعية فيقدم قوله بيمينه، و هو حسن لو كان البناء في صدق المدعي و كذبه على موافقة الظاهر و مخالفته و إن الظهور دائما في جانب صاحب النهر و هما معا في معرض المنع، و القدر المسلم من كون الحريم لصاحب النهر حيث يكون النهر إحيائه سابق على إحياء الأرض التي يحيها على التقدير يختص بما عدا النهر و حريمه، و مع سبق الإحياء لصاحب الأرض فلا يجوز لصاحب النهر التصرف في حفر النهر أو شقه إلا باذن من صاحب الأرض و لو بنحو من الإجارة و نحوها و هي مختلفة