مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٢ - الشرط الثاني أن لا يكون حريما لعامر كالطريق و الشرب
عدم اجراء حكم الملك على حريم القرية و نحوها و على التصرف فيه واخذ الحطب منه و الحشيش و الماء و نحو ذلك من دون اذن ارباب القرية بذلك بل لا يلتفت الى نهيهم عن ذلك لو نهوا عنه احيانا او علم بأن فيهم قاصرا او مجنونا و نحو ذلك مما يمنع من التصرف في املاكهم.
و فيه: إن ذلك لا دلالة فيه على نفي الملكية المدعاة اذ لعله لشاهد الحال في ذلك او لأنه مما اذن الشارع بالتصرف فيه و إن كان مملوكا للمارة التي مر الكلام عليها، و العمدة الذي يعول عليه في مثل المقام انما هو الاصل النافي للملكية و إن ثبت الحق في ذلك قطعا مع إن الاصل الاباحة في سائر التصرفات التي لا تنافي ثبوت اصل الحق في ذلك بعد عدم شمول ادلة المنع عن التصرف في مال غيره من دون اذنه لمثل المقام و على ذلك تبنى الثمرة في جواز بيعه منفردا و عدمه كما في المسالك فعلى تقدير الملكية يجوز بيعه منفردا و على الحقية لا يجوز ذلك و في عدم الجواز على الثاني تأمل.
(و حد الطريق لمن ابتكر ما يحتاج اليه من الارض المباحة خمس اذرع، و قيل: سبع اذرع. و الثاني يتباعد هذا المقدار) و الاصل في ذلك اختلاف الاخبار الواردة عنهم و هي عدة:
منها: خبر ابي العباس عن ابي عبد اللّه (ع)
(اذا تشاح قوم في طريق فقال بعضهم سبع اذرع و قال بعضهم اربع اذرع، فقال (ع): لا بل خمس اذرع)
. و منها: خبر السكوني عنه (ع) عن النبي (ص) إنه قال:
(و الطريق يتشاح عليه اهله فحده سبع اذرع)
. و منها: الاخبار النبوية كخبر مسمع عن النبي (ص) قال:
(الطريق اذا تشاح عليه اهله فحده سبع اذرع)
، و عنه إنه قال:
(اذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبع اذرع)
. و نحوها مما هو ظاهر في اهل الطريق المنحصر فيهم الواقع النزاع و التشاح فيما بينهم فلا يشمل محل البحث المفروض في المقام الذي هو عبارة عن عدم جواز احياء الحريم، كما إنه لا يشمل ما لا ينحصر اهله كالطريق حيث يقع النزاع بين البعض من اهله كأهل القرى و البلدان فإنهما في مقام التنازع يرجعان الى الحاكم و يعمل بينهما على ما يراه من الخمسة و السبعة في حسم النزاع الواقع فيما بينهم. و كذا غير شاملة للمحيي الاول و الثاني حيث يقع النزاع فيما بينهم اما في صورة التراضي و عدم النزاع فيما بينهم فلا سبيل لأحد في ذلك عليهم و لو كان التراضي فيما بينهم على نحو خاص من الطريق كالطرق المرفوعة، فإن الحق على هذا التقدير منحصر فيهم و لا يجب عليهم مراعاة الحال للمتجدد بعدهم او في زمانهم للاصل و لإطلاق ادلة الاحياء كما قيل و حيث عرفت أن محل البحث