مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٥٦ - لو بادر اليها من أحياها لم يصح ما لم يرفع السلطان يده أو يأذن في الإحياء
من التصرف في الانفال على النحو المزبور تأمل ظاهر. و على تقدير تسليمه ففي تقدير مدة الامهال بنضرة ايضا تأمل خصوصا بعد صدور تقدير مدة التعطيل الموجب لرفع يده عنها عنهم و تحديدها بمدة معلومة كما في خبر يونس عن العبد الصالح (ع)
(من إن الأرض لله تعالى جعلها وقفا على عباده فمن عطل ارضا ثلاث سنين متوالية لغير سبب أو علة اخذت من يده و دفعت إلى غيره و من ترك مطالبة حق له عشر سنين فلا حق له)
، و قد يحتمل كون مدة الامهال مقدرة شرعا ايضا إلا إنا لم نعثر له على شاهد مع بطلان القياس و مع عدم العمل بالأصل و قرب حمله على التقية.
و على كل حال فلا فرق في تمامية حقه و انتهائه حيث لم يصدر الإحياء منه مع كون الأرض قابلة للإحياء بين بقاء نفس الآثار في الأرض و بين عدمها و لا بين كون الآثار مملوكة له مقابلة بمال و عدمه، و لا بين زوالها بنفسها أو بما ازاله المحجر أو غيره و لو كان المزيل ظالما إلى غير ذلك مما فيه المناط واحد. نعم قد يفرق بين بقائها فيبقى حق التحجير و بين زوالها فيزول ايضا أو نحو ذلك من التفصيلات التي لا ترجع إلى اصل معتبر بحيث يكون مطابقا لأصولنا الشرعية كما لا يخفى على من نظر في كلماتهم،
[لو بادر اليها من أحياها لم يصح ما لم يرفع السلطان يده أو يأذن في الإحياء]
و في القواعد و المسالك ما في المتن من إنه (لو بادر اليها من أحياها لم يصح ما لم يرفع السلطان يده أو يأذن في الإحياء) زعما منهم إنه قد احيا ما هو باق في حق و قد عرفت انتهاء حقه بعدم صدور الإحياء منه مع قابلية الأرض لذلك. نعم حكى في المسالك لبعض العامة قولا بالملك لبطلان حق المحجر بالامتناع من احد الامرين و إن كان غيره ممنوعا كما إذا دخل في سومة اخيه و اشترى، و لا يخفى عليك الحال بعد ما ذكرناه و اللّه تعالى العالم.
(و للنبي (ص) أن يحمي لنفسه و لغيره من المصالح كالحمى لنعم الصدقة، و كذا عندنا الإمام الأصل (ع) و ليس لغيرهما من المسلمين أن يحمي فلو أحياه محي لم يملكه ما دام الحمى مستمرا) لأنه اولى بالمؤمنين من انفسهم فكان له أن يحمي بقعة من الموات لنفسه أو غيره من عامة المسلمين لما يراه من المصالح كالحمى لنعم الصدقة و الجزية و الضوال بلا خلاف بين المسلمين قاطبة، و لكنه لم يفعل ذلك انفسه تعففا منه (ص) عن ذلك و ايثارا للغير على نفسه و ما وقع منه (ص) إنما هو لمصالح المسلمين كما في الخبر الوارد عن ابي الحسن (ع) عن بيع الكلا و المرعى فقال (ع):
(قد حمى رسول اللّه (ص) النقيع لخيل المسلمين و لا بل الصدقة و نعم الجزية)
. و عن التذكرة إنه (ص) لم يحم لنفسه و إنما حمى النقيع لإبل الصدقة و نعم الجزية و خيل المجاهدين و ليس ذلك من خواصه الثابتة لذاته الشريفة.