مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦٧ - الثاني إن الجلوس في ذلك المكان لو كان على غير الاستبطان بأن كان مترددا يجلس في كل يوم بمكان من الرحاب
و يستفتحون المعاملة مع غيره بطل حقه و إن كان دون ذلك لم يبطل حقه لأن الغرض من تعين الموضع إنما هو أن يعرف فيعامل فلا فرق بين أن تكون المفارقة لعذر من سفر أو مرض أو لغير عذر و على هذا فلا يبطل حقه بأن يرجع في الليل إلى بيته و ليس لغيره مزاحمته في اليوم الثاني و كذا الاسواق اللاتي تقام في كل اسبوع أو في كل شهر مرة إذا اتخذ منها مقعدا كان أحق به في النوبة الثانية و إن تخلل بينهما أيام انتهى.
و هو كسابقه في عدم رجوعه إلى دليل معتبر، مضافا إلى عدم مدخلية تضرره بمثل ما ذكر في ثبوت الحق المشترك بين الناس من الذين يتضررون بذلك و خصوصا من سبق اليه.
تنبيهان:
الأول منهما: إنه لا ريب و لا اشكال في إنه لا يجوز للغير مزاحمته فيما يحتاج اليه من وقوف المعاملين
و ما يلزمه من مكان الوزن و الكيل و توابع البيع و الشراء كما عن العلامة و غيره و إن ذلك من الامور المسلمة عندهم و انكار ذلك كما عن بعضهم تمسكا بأصالة الجواز و إن الأصل في ذلك الاشتراك و القدر المتيقن من الخروج من ذلك مكانه الجالس فيه فيقتصر عليه و ما عداه باق على الاشتراك، و ما يذكر من الاستحسانات النافية لذلك غير معتبرة عندنا كذا قيل. و فيه: إن الدليل المقتضي لثبوت الحق في نفس المكان المتخذ للبيع و الشراء مقتض لثبوته في جميع لوازمه المحتاج اليها لغة و عرفا و شرعا و إلا لم تكن هناك ثمرة في ثبوت الحق في نفس المكان مع جواز الجلوس للغير في جميع جوانبه بحيث يكون مانعا عن وصول الناس اليه و رؤيتهم لمتاعه فلا يتيسر له البيع و لا الشراء و يكون هو و متاعه من قبيل المحبوسين في ذلك المكان لا يقدر أن يبيع منه شيئا كما إنه لا يقدر أن يشتري من الناس كذلك فكان المرجع في تحديد حريمه إلى العرف و العادة.
الثاني: إن الجلوس في ذلك المكان لو كان على غير الاستبطان بأن كان مترددا يجلس في كل يوم بمكان من الرحاب
فالظاهر بطلان حقه بمفارقته كما هو المنقول عن العلامة. و في المسالك إنه لا اشكال فيه للأصل، و قيل: لعدم تصور نية العود اليه منه لخروجه منه بنية المفارقة فلا يكون من ناوى العود اليه، و لفحوى عدم ثبوت قوله في الشق الأول، و اورد عليه: بأن اطلاق الخبر السابق شامل له و بامكان نية العود منه و لو في بعض الازمان خصوصا مع كون المفارقة له في اثناء النهار. و قد يدفع: بأن المفارقة في اثناء النهار مع بقاء رحله أو مع نية العود اليه داخلة في البحث السابق و خارجة عن مفروض البحث هنا و الكلام هنا في مفارقته له بالليل و عوده اليه في اليوم الثاني كما هو صريح كلام المتعرضين للمسألة، و بأن المفروض إنما هو فيمن كانت عادته الجلوس في كل يوم بمكان