مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٧٥ - تنبيه
الظاهر إن القيام المذكور اعني القيام عنه لضرورة مع قصد العود اليه بمجرد ارتفاع الضرورة المزبورة من الافراد التي لم يعلم فتوى المشهور بعدم ثبوت الحق فيها خصوصا بعد حكاية القطع عن المصنف بثبوته الظاهر منها إن نسخة المصنف الأصلية مجردة عن لفظ القيل و إن كان القيل موجودا في غالب النسخ الموجودة بأيدينا خصوصا مع ذكر المسالك للوجهين فيها من دون ترجيح لأحدهما على الآخر و عدم حكاية الوجه الثاني قولا بالكلية، و نحوه عن الكفاية مع نسبة الوجه الأول إلى قطع المصنف.
و عن الدروس: إنه لو رعف المصلي في اثناء صلاته أو احدث ففي اولويته بعوده إذا كان للاتمام نظر من إنها صلاة واحدة فلا يمنع من اتمامها و من تبعيته الحق للاستقراء، و الأول اقرب إلا أن يجد مكانا مساويا للأول أو أولى منه أما لو فعل المنافي للإتمام فهو و غيره سواء إلا مع بقاء رحله. و قد صرح في التذكرة إنه لو سبق إلى مكان لأجل الصلاة كان أحق به و ليس لغيره أن يزعجه فإن فارقه اجابه لمن دعاه أو لرعاف أو لقضاء حاجة و تجديد وضوء فالاقرب إن اختصاصه لا يبطل و هو اصح وجهي النبوي و المرتضوي السابقين و الثاني للشافعي إنه يبطل اختصاصه بحصول المفارقة، و لا يخفى إنه لو كان الثاني قولا لأصحابنا فضلا عن أن يكون مشهورا لهم لكان أولى بنقله من الاقتصار على نسبته إلى الاضعف من وجهي الشافعي إلى غير ذلك من متتبع كلماتهم التي تفيد القطع بعدم ثبوت الشهرة على الثاني حتى نقل الجزم بعدم وجودها على الثاني مطلقا فضلا عن ثبوتها فيه بل لم نجد من صرح بالثاني عدا الفاضل في القواعد و التحرير و لعله ظاهر الروضة و جامع المقاصد مع نسبته في الثاني إلى المشهور. و فيه ما عرفت.
تنبيه:
لو وضع رحله في المكان قبل جلوسه فيه بنفسه أو بخادمه أو ولده أو وكيله ففي ثبوت الحق بهذا الوضع اشكال، و لكن الأقوى عدمه للأصل و عدم شمول النصوص لذلك، و دعوى صدق السبق اليه بمجرد ذلك فيكون له الحق بذلك في معرض المنع بعد ظهور النصوص و فتاوى الاصحاب في الاحقية ما دام ماكثا فيه، و ذلك لا بحث فيه إنما البحث فيما لو فارقه ثمّ عاد اليه فهل هو أحق به مطلقا كما هو الظاهر من النصوص أو مع بقاء رحله فيه فقط كما هو ظاهر النص المرسل في المبسوط على ما مر من البحث فيه؟ و الحاصل لا دلالة في شيء منها على أن وجود الرحل بأي نحو كان مفيد للأحقية لصاحبه على نحو التحجير و البحث في التصرف في الرحل المزبور على نحو ما مر و اللّه تعالى هو العالم.
(و لو استبق اثنان فتوافيا فإن أمكن الاجتماع جاز و إن تعاسرا اقرع بينهما) كما في كثير من عباراتهم من غير خلاف يعرف فيه بعد انحصار الحق فيهما و عدم المرجح لأحدهما على الآخر و إن كان العمل بالمرجح تأمل كما عرفت فيندرجان تحت عموم ادلة