مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٠٩ - منها ما لو قال رب المعدن لشخص غيره اعمل فيه و لك نصف الخارج منه
و نحوهما و هو مستلزم لجواز بيع نفس الماء الفاضل عما يحتاجه الذي هو مجهول المقدار غالبا أو دائما كما هو مفروض و عليه فلا تعارض بين هذه النصوص و ما سبق من النصوص المانعة من بيع نفس الماء الفاضل عن مقدار حاجته المجهول مقداره الذي دلت الأدلة على عدم جواز بيعه كالنهي عن بيع الغرر و نحوه، و حينئذ فلا يلزم منه تملك نفس الماء بحفر البئر و نحوها كما إنه إذا كان مملوكا لم يجب عليه بذل ما زاد على حاجته مجانا و لا يجوز لأحد غصبه منه و لو فرضنا إنه عصى و غصبه منه وجب عليه رده اليه على حد سائر امواله المملوكة له. هذا و ربما يظهر من المتن شمول الاختصاص بالبئر لمن حفرها في ملكه قبل وصوله الى الماء، و يشكل عليه بعدم تصوره في المملوك و إنما يتصور في الحفر في المباح فقط فلا وجه حينئذ للتعميم المزبور، إلا أن الوجه قصره على المباح فقط فتأمل.
(و يجوز بيعه كيلا و وزنا و لا يجوز بيعه أجمع لتعذر تسليمه لاختلاطه بما يستخلف) بلا خلاف معتد به في شيء من ذلك بل لعل ظاهرهم الإجماع على ذلك و يشهد له الجمع بين الأدلة العامة و النصوص الخاصة بحمل المانعة على الثاني و المخيرة على الأول و هذا مما لا اشكال فيه إنما الاشكال في أمرين:
أولهما: فيما لو كان الماء المزبور مشاهدا محصورا لا يختلط بغيره كالحوض و الحب و نحوهما ففي صحة بيعه وجهان، من أصالة الفساد و النهي عن بيع الغرر و بيع المجهول و نحو ذلك، و من العمومات و صدق المعلومية بالمشاهدة و جريان السيرة المستمرة على بيع الماء الكائن في الأواني كالحبوب و القرب و نحوهما و كلها لا تخلو من نظر، و كان الأول هو الأقوى، و على تقدير القول بالجواز ربما يقوى القول بالمنع فيما لو باع الماء المشاهد المختلط بالمتجدد كما عساه يفهم من المتن بل لعله هو المشهور فيما بينهم لتعذر تسليم المبيع متميزا على سبيل الانفراد متميزا غير مناف في صدق التسليم المزبور و مع الشك في ذلك يمكن التمسك بالعمومات بناء على جريانها فيما هو محتمل المانعية، و على تقدير القول بعدم جريانها فلا معدل عن أصالة الفساد فتأمل.
ثانيهما: أن يبيع نفس الماء أصالة على سبيل الدوام من دون تبعيته لبيع الأرض كما لو باع نصف القناة أو البئر و نحوهما فظاهر الدروس و نحوها الصحة في ذلك تمسكا بالعمومات و النصوص المتقدمة مدعيا ظهورها في ذلك، و قد عرفت إن الظاهر منها إنما هو بيع نفس الأرض التي من توابعها الماء النابع منها أو الجاري فيها و إنكار ذلك منسوب الى نوع من المكابرة. نعم لا بأس باستعمال الصلح في ذلك و نحوه لأنه اوسع دائرة من البيع كما هو واضح و اللّه تعالى هو العالم.