مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٨ - المقام الخامس بعد معرفة إن الإذن من الإمام
(ليس به بأس و قد ظهر رسول اللّه (ص) على اهل خيبر فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملون بها و يعمرونها و ما بها بأس إذا اشتريت منها شيئا أيما قوم احيوا شيئا من الأرض أو عمروه أو عملوه فهم أحق بها و هي لهم)
، و صحيح أبي بصير عن أبي عبد اللّه (ع) عن شراء الأرض من أهل الذمة فقال (ع):
(لا بأس بأن يشترى منهم إذا عمروها و احيوها فهي لهم و قد كان رسول اللّه (ص) حين ظهر على خيبر و فيها اليهود خارجهم على أمر و ترك الأرضين في أيديهم يعمرونها و يعملونها)
، الى غير ذلك من الأخبار. نعم قد يناقش في الصحيحين و نحوهما إن موردهما في الخصوص الأرض الخراجية و عليه فلا ربط لهما في خصوص المقام، و مثلهما خبر عمر بن يزيد قال: سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد اللّه (ع) عن رجل اخذ أرضا مواتا تركها فعمرها و كرى أنهارها و بنى فيها بيوتا و غرس فيها نخلا و شجرا قال: فقال أبو عبد اللّه (ع):
(كان أمير المؤمنين (ع) يقول: من أحيا أرضا من المؤمنين فهي له و عليه طسقها يؤديه الى الإمام (ع) في وقت الهدنة فإذا ظهر القائم (ع) فليوطن نفسه على أن تؤخذ منه)
، و على هذا النحو نصوص كثيرة.
و الظاهر إنها واردة في بيع الخراج و إن الشراء فيها منزل على شراء الحق منها كما هي القاعدة في الأرض الخراجية و إن كانت بحسب السوق جارية على نحو الأخبار الواردة في إحياء الموات و مع الإذعان بخروجها عن مرود البحث فالعمومات المتقدمة كافية في إثبات العموم الذي مقتضاه عدم الفرق في الإذن بالإحياء بين كون المحيي مؤمنا أو مسلما أو كافرا ذميا أو حربيا مأذونا بالإذن الخاصة أو بالعامة سواء كان الموات في بلاد الإسلام أم في بلاد الكفر لشمول الإطلاق لجميع ذلك.
و ما في المرسل من قوله (ص):
(ثمّ هي لكم مني أيها المسلمون)
غير معارض لها بعد كون المرسل غير حجة فلا يكون مخصصا لما ثبت من عمومها، على إنه لا دلالة فيه على التخصيص إلا بالمفهوم المستفاد من قوله (ص):
(أيها المسلمون)
و هو غير ثابت الحجية في محله كما إن صحيح الكابلي ليس له ظهور معتد به على وجه يكون مقاوما لما عرفت من العمومات الظاهرة في العموم التي لم يثبت الإعراض من الأصحاب عنها. و حينئذ فلا وجه لدعوى سقوط الاشتراط للإذن في زمن الغيبة بدليل إن الدليل على ثبوت الإذن إنما هو الإجماع و المسلم منه ما كان في زمن الحضور. و فيه: إن دليل الشرطية أولا: غير منحصر في الإجماع بل يكفي فيه قبح التصرف بمال غيره من دون إذنه. و ثانيا: إن