مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٧ - الرابع الظاهر من ذكر المسلم في المتن باعتبار إن الدار للمسلمين لا لاخراج غيرهم
كانت حية فهي مال مجهول المالك و حكمه خارج عن ملكية الامام (ع) له بالخصوص و لو كانت مية و الحال إنها كانت مملوكة ثمّ جهل مالكها فهي للامام (ع). انتهى.
و قد يورد عليه: بأنها معا من مجهول المالك فلا جهة للفرق بينها إلا أن يدعى أن الموات مزيل للملك كالمحيي السابق لها أو يدعى أن ملكيتها مقيدة بحياتها تزول بزوالها او يدعى أن المحيي لها احق بها ما دامت حية و حيث تموت فلا حق له فيها اصلا و لعل هذا هو الجامع بين النصوص بالوجه القريب و عليه يكون استعمال اللام فيها للاختصاص و هو اولى من ارادة التمليك التام منها ما عرفت ان الملك التام الحقيقي المعهود و لم يلتزم به الا شاذ غير معروف، و أما غيره فرجحانه على الاختصاص ممنوع الا أن يلتزم بإن مجهول المالك من الاراضي مطلقا للامام (ع) كما هو الظاهر من المتن و نحوه لشمول خصوص الانفال لها كما لا يخفى على المتأمل فيها فإنها شاملة للارض التي انجلى عنها اهلها او باد اهلها و هلكوا مؤيدا ذلك بالاجماعات المنقولة كما هو الظاهر من كثير من عبارات القدماء و غيرهم و ما صدر من انكار البعض لذلك لا يخلو من وجه، و مضافا الى مجهول المالك لا عموم في دليله بحيث يشمل الاراضي المزبورة و انما هو في موارد خاصة يلحق بها ما كان مثلها، و لو سلمنا فالتعارض بينه و بين دليل الاراضي بالعموم من وجه و الرجحان فيه للثاني من وجوه، بل لعل نصوص الانجلاء صريحة في ذلك مع عدم قيام اجماع او شهرة على خلافه كما إن ما ذكره من الاحياء لا دلالة فيه على اعتبار الموات في خصوص الارض المزبورة و إن زعمه بعض المتاخرين و انما المراد به زراعتها و غرس الاشجار فيها.
على إن الظاهر من منع الاحياء انما هو مثال للمنع عن سائر التصرفات في مال غيره لا منع للاحياء بخصوصه لعدم الدليل على خصوصيته في ذلك من غير فرق في الاذن بين العامة منها و الخاصة و لا بين كونها عن امام العصر (ع) او عن آبائه (ع) لأنهم نفس واحدة و كلام واحد، و احتمال الفرق فيما بينهم في غاية من الضعف فالاذن الصادرة منه اذن منهم (ع) (فلو بادر مبادر فاحياها من دون اذنه (ع) لم يملك) شيئا مما احياه بلا ريب في ذلك مع انتفاء الاذن العامة و الخاصة عملا بالاصول و قيام الاجماع عليه كما لا يخفى على المتتبع لعبائرهم الا إنه على تقدير استفادة الاذن بالاحياء مما مر من العمومات لم يبق مورد لهذا الحكم بالكلية الا إنك قد عرفت إن دلالتها على كون الاحياء مملكا للمحيي لا يخلو من نظر و انما هو مفيد لحق اختصاصه بالارض المزبورة جمعا بين الادلة فلو فرضنا عدم استفادة الاذن منها فلا مقتضى لاختصاصه بها بعد فرض كونه