مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٠٥ - و قد يلحق بذلك فروع
السرائر: إن وصل الى العرق فهل للثاني الاخذ منه من جهة أخرى؟ الوجه المنع فإن الأول يملك حريم المعدن. و ظاهره موافقة ما في الدروس، و دعوى الاجماع على خلافه غير معلومة الثبوت كما إن ظاهر المبسوط عدم الجواز أيضا. و في القواعد: إنه لا يقتصر ملك المحيا على محل النيل بل الحُفَر اللاتي حواليه و تليق بحريمه يملكها أيضا الى غير ذلك مما هو ظاهر في عدم جواز أخذ عروقه للثاني فدعوى لا تخلو من تأمل.
الثاني: إن المعدن لو كان طويلا متصلا على وجه كان قطعة واحدة
فأحي المحيي بعضا من جهاته كان للغير أن يحيي البعض الآخر الذي هو خارج عن حريم الأول و يحفر عليه و لم يكن للأول منعه من ذلك لأن هذا البعض لم يكن من عروق معدن الأول كي يملكه تبعا لأصله و لعل ما وقع في بعض العبارات من الجواز و في البعض الآخر من المنع منزل على ذلك فيكون النزاع على هذا التقدير لفظيا أو موضوعيا و اللّه تعالى هو العالم.
(فرع: لو أحيا أرضا و ظهر فيها معدن ملكه تبعا لها لأنه من أجزائها) اللاتي احياها بلا خلاف يعرف في ذلك بل ظاهر كثير من أصحابنا الجزم بتبعيته بيننا بل قيل بين المسلمين كما هو المنقول عن ظاهر المبسوط و السرائر و قد يعلل ذلك بأنه جزء من أجزاءها و إن استحال الى حقيقة أخرى غيرها إلا أن ذلك لا يخرجه عن ملكه فيها سواء علم بذلك حين الإحياء أو لم يكن عالما به و لمخالفة بعض من جعل اللّه تعالى الرشد في خلافهم فإنه منع من تملكه في الثاني لعدم تحقق القصد منه على تقدير عدم العلم به نظير الكنز المدفون فيها، و لا يخفى عليك ضعفه إذ هو على الوجهين لا يخرج عن اجزاء الأرض اللاتي لا يملكها باحيائه كذا قيل، و هو حسن على تقدير افادة الإحياء للملك و إنه من تخوم الأرض الى عنان السماء و إنه ملك حقيقي على نحو الملك الحاصل بالبيع و الشراء و إن الذي في المعدن من اجزاء تلك الأرض المحياة و قد استحالت بعد الإحياء و كل ذلك خال عن الدليل القاطع، على أنك قد عرفت إن الإحياء إنما يفيد الاختصاص في تصرفات المحيي و عليه يكون الملك لما في المعدن بالحيازة حيث تحقق الحيازة و مع عدمها فلا، على إن الاستحالة المزبورة غير معلوم وجودها إذ من الممكن أن يكون اللّه تعالى قد اودع هذه الأرض ذلك على هذه الصفة فلا يكون ذلك من اجزائها كي يملك بملكها فلعله من قبيل الكنز المدفون و مثله فيما إذا اشترى ارضا فظهر فيها معدن كما نص على ذلك كثير مهم بلا خلاف يعرف في ذلك لاتحاد المناط فيهما بل لعل هذا أولى بذلك لما فيه من الشراء المعلوم كونه سببا للملك الحقيقي دون الإحياء الذي سببيته للملك محل بحث و نظر كما تقدم فلاحظ و تدبر.
و قد يلحق بذلك فروع: