مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٩ - الشرط الثاني أن لا يكون حريما لعامر كالطريق و الشرب
يضار بأخيه المؤمن)
، و مرسل محمد بن حفص عن ابي عبد اللّه (ع)
(عن قوم كانت لهم عيون في ارض قريبة بعضها من بعض فاراد الرجل أن يجعل عينه اسفل من موضعها الذي كانت عليه و بعض العيون اذا فعل بها ذلك اضر ببقية العيون و بعض لا يضر بها من شدة الأرض، فقال (ع): ما كان في مكان شديد فلا يضره و ما كان في ارض رخوة بطحاء فإنه يضر)
، و نحو ذلك.
و منها: ما لو كانت العين ظاهرة على وجه الأرض و اراد رجل أن يحفر بئرا تضر بها فلا يجوز له ذلك إلا أن يحفرها متباعدا بها على النحو المتقدم من الصلبة و الرخوة فإنها على هذا التقدير لا تزيد على القناة التي احدثها القوم، و لعل من ذلك و نحوه يقوى القول بمقالة ابن الجنيد للجزم بعدم شمول نصوص المشهور لمثل المقام، و عليه فقاعدة نفي الضرر سالمة عن المعارض مؤيدة بالنصوص المزبورة كما قيل.
و منها: ما لو كانت العين في ارض بعضها صلبة و بعضها رخو احتمل تغليب احدهما على الآخر و اجراء حكمه عليه، إلا إن الاحتياط بتباعد اكثر الحدين حتى مع كون الصلابة المتفرقة في الأرض هي الاغلب و يحتمل العمل بالأقل اقتصارا في ذلك على القدر المتيقن. مضافا الى اصالة براءة الذمة من وجوب التباعد بأزيد من ذلك، و يحتمل التوزيع في ذلك فيلحظ الألف في الرخوة و نصفه في الصلبة و يعمل فيهما بالنسبة، و يحتمل الرجوع في ذلك الى قاعدة الضرر و لعل ذلك هو الأقوى خصوصا بعد عدم شمول نصوص المشهور لذلك. هذا ما كان من حريم العين.
(و أما حريم الحائط في المباح مقدار مطرح ترابه نظرا الى امساس الحاجة اليه لو استهدم) بلا خلاف يعرف في ذلك بل ظاهر التذكرة الاجماع عليه، مضافا الى شدة الاحتياج الى ذلك عادة فلا يجوز حينئذ لغير صاحب الحائط المذكور أن يحدث قريبا منه ما يمنع من حاجته كحفر نهر أو بناء أو حفر بئر و نحوه و يكون لصاحب الحائط المنع من ذلك حيث يحصل الضرر بحائطه.
و عن مفتاح الكرامة إن الحائط مشترك بين الجدار و البستان و كلاهما مراد في كلامهم و لعلم لاتحاد المناط فيهما و هو لو تم فلا بأس به، لكن الظاهر من تفسيرهم إنه لا يشمل ذلك و إنما هو غير البستان و تخصيص التراب بالذكر نظرا الى اغلبيته الحصول منه و إلا فلا فالمعتبر مطرح ما يحتاج من حجر و آلة و تراب و غيرها و تقييد الحريم بكونه في المباح احترازا من الحيطان الكائنة في الاملاك المتجاورة فإنها لا حريم لها كما سيأتي إنشاء اللّه بيان الحكم بها كليا فالتخصيص بالحائط وحده لا وجه له (و قيل: للدار مقدار مطرح ترابها و مصب مياهها و مسلك الدخول و الخروج) و هو المشهور بين الاصحاب بل كثير منهم لم يذكر الخلاف فيه كما هو صريح المسالك و لاحتياج الدار الى ذلك عادة و هو