مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦٨ - الأول لا فرق في ثبوت حق الاستطراق و الانتفاع فيه بالبيع أو الشراء و نحوه بين المسلم و الكافر
و هو المسمى بالجوال و المذكور هناك إنما هو المستوطن المتخذ للمكان الواحد كالوطن له، و على التقدير فلا يلزم من عدم تأثير النية المفروضة هنا للعود في ثبوت الحق له بالنسبة إلى اليوم الثاني عدم تأثيرها في ثبوته في السابق أيضا، و إن كان الأصل ينفيها معا كما هو الاصح.
و كيف كان (فلا يجوز للسلطان أن يقطع ذلك كما لا يجوز إحيائه و لا تحجيره) بلا خلاف في ذلك بيننا كما هو ظاهر كثير من العبارات المقتصر على حكاية الخلاف فيها في الاقطاع عن بعض العامة. نعم في المسالك نسبته إلى المشهور و هو اشعار بوجود الخلاف بيننا كما هو المنقول عن العلامة في التذكرة من إن للسلطان أن يقطع انسانا للجلوس في المواضع المتسعة في الشوارع فيختص بالجلوس فيه و فائدة ذلك الارتفاق بحيث إذا قام لم يكن لغيره الاقطاع المزبور. و عن جامع المقاصد أنه نفى الريب في جواز ذلك و قال: إنه محتمل. و عبارته المنقولة إنه لا ريب في إن جواز ذلك محتمل و إن لم ينقل مثله و هو كذلك و لم يعرف الخلاف فيه صريحا بل لم نعثر عليه لإمكان حمل عبارة المصنف و ما كان من قبيلها على عدم جواز الاقطاع المفيد للملك و عليه تحمل عبارة التذكرة و غيرها بل لعل صريحها ذلك و هذا لا يعرف إلا من صاحبه (ع) نسأل اللّه تعجيل فرجه، فيظهر لنا صحة ذلك فساده.
و على كل حال فليس لحاكم الشرع القائم مقامه ذلك و لا يلتفت إلى ما ينقل عن العامة من إن السلطان أن يفعل ذلك لأن له التصرف فيما يصلح المسلمين كما إنه له ازعاج بعض الجالسين لما في جلوسهم من الضرر الحاصل على المسلمين، و مع هذا كله فقد يستدل على عدم الجواز في الامور الثلاثة مع جريان أصالة العدم: بأنها إنما تجوز في الموات و الطرق من الاراضي المحياة للمسلمين و المستطرقين كذا قيل، و اورد عليه: بأنه لا خصوصية الطرق في ذلك و إنما سائر الاراضي المحياة على هذا النحو لا تجوز فيها هذه الامور الثلاثة مع ظاهرهم الاتفاق على إنها من الموات إلا إنها لا تجوز فيها هذه الثلاثة على نحو حريم المحياة لتعلق حق المستطرقين فيها فلو زال حقهم منها فهي باقية على حالها السابق من كونها مواتا لا انهم قد احيوها و ملكوها بناء على إن الإحياء من الممكنات عندهم كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم في كتاب الإحياء فلاحظ و تأمل.
و ينبغي التنبيه على أمور:
الأول: لا فرق في ثبوت حق الاستطراق و الانتفاع فيه بالبيع أو الشراء و نحوه بين المسلم و الكافر
ذميا كان أو غير ذمي حتى الدهري كما عليه السيرة المستمرة في سائر الاعصار و الامصار كما نص على ذلك كثير منهم.