مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦٦ - أما الطرق
و بعض من الليل، و جواز الأول قضاء للسيرة به لا يلزمه جواز الثاني و إن لم تكن السيرة قاضية به، و دعوى قضائها بجواز الثاني حتى في غير الرحاب في معرض المنع.
نعم لو قضت به في الرحاب فإنما تقضي به مع عدم المزاحمة فلو اتفق مزاحمة المستطرقين و لو كان هذا الاتفاق نادرا ففي تقدم حقهم على الجلوس المقتضي لقيام الجالس فيها على سبيل الاطلاق وجهان من الاصل و إنها إنما اعدت لخصوص الاستطراق فيكون مقدما على غيره، و من إنه يمكن توجه المنع إلى ذلك فيكون الجلوس من جملة منافع الرحاب كالاستطراق و قد سبق اليها فلا يقدم عليه و إنما يقدم السابق منهما إلى المكان. نعم لو لقنا بتقديم حق الاستطراق عملا بالاحتياط كان ذلك حسنا بل ربما قيل بتعينه فتأمل.
و على كل حال (فلو كان كذلك فقام و رحله باق فهو أحق به، و لو رفعه ناويا للعود فعاد قيل: كان أحق به لئلا يتفرق معاملوه فيستضر. و قيل: يبطل حقه إذ لا سبب للاختصاص. و هو أولى) كما يظهر من جماعة لكن الذي نص عليه كثير منهم بلا خلاف يعرف فيما بينهم بل الظاهر منهم إنه من المسلمات بل من الاجماعيات عندهم إن الجالس في الرحاب المتسعة للبيع و الشراء غير المضر بالمارة لو قام و رحله باق فهو أحق به لعموم قوله (ص):
(من سبق إلى ما لم يسبق اليه احد فهو احق به)
، مضافا إلى عدم جواز ازالة رحله و لصدق كونه في يده و تحت قبضته و في تصرفه و امثال ذلك.
و كيف كان فإن اريد به عدم جواز مزاحمة غيره له في الجلوس في ذلك المكان ما دام رحله فيه على وجه لا يجوز للغير ازالته عنه فمسلم، و إن اريد به ثبوت الحق له على نحو ازيد من ذلك على وجه يسوغ له نقله إلى غيره باحد النواقل من صلح و نحوه فمحل اشكال على أن الاصول تقتضي العدم، و ما ذكر من التعليلات قاصرة عن افادة المطلوب كما إن قيام الاجماع على ذلك في معرض المنع.
نعم لا بأس للغير أن يدفع له شيئا ليرضى بالقيام عنه بلا ازعاج له و لا قهر عليه كما عرفت، و حينئذ يرجع إلى الشركة الاصلية، فإن كان الدافع هو الاسبق كان هو الاحق به و إن اتفق سبق غيره اليه فهو أحق به ايضا و ليس للدافع ازعاجه عنه قهرا عليه و كذا لو رفع الظالم الرحل عن ذلك المكان عاد على ما هو عليه من الشركة ايضا و يكون السابق اليه هو الاحق به مطلقا حتى لو كان الظالم نفسه. و دعوى الاجماع على خلاف ذلك في معرض المنع على إن هذا الفروع قل من تعرض لها بتحقق قيام الاجماع عليها و اولى بعدم ثبوت الحق المفروض له ما لو رفع رحله ناويا للعود إلى مكانه و قد عاد اليه، و المعروف عن بعض العامة ثبوت الحق له بذلك معللين ذلك بأنه موجب لتفرق معامليه المقتضي لتضرره و هو الذي عبر عنه المصنف بالقيل ذاكرا لتعليله الذي لا يرجع إلى دليل معتبر، كما أن المنقول عنهم أيضا: إنه إن مضى زمان ينقطع فيه الذين ألفوا المعاملة معه