مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦٤ - أما الطرق
و دعوى: إن ذلك خلاف المتبادر من كلماتهم و إنما المتبادر من الحق في كلماتهم ارادة المعنى الزائد على الظلم على وجه يكون كالتحجير و نحوه من الحقوق اللاتي تقابل بالمال، يدفعها منع التبادر المزبور و على تقدير تسليمه فلا عبرة به بعد خلو النصوص عنه و عدم كونه معقد اجماع و مجرد وجوده في بعض العبارات لا يجدي نفعا في المقام مع قرب ارادة الاعم من الحق و لو مجازا كما يشهد له عدم انتقاله بالصلح و الارث و نحوهما.
بل قد يقال: بذلك ايضا في حق المسجد و الوقف و نحوهما مما ورد فيه لفظ الحق في النصوص بأن المراد به فيها مجرد حرمة ازعاجه عنها و ليس المراد إنه حق مالي يقابل بالمال و ينتقل إلى غيره للاصل مع إن تلك النصوص لا جابر لها على وجه يحصل الوثوق بارادة خصوص هذا المعنى منها، مع إنها جميعها قاصرة عن درجة الحجية و من ذلك تعرف إن وضع الرحل الذي قد صرحوا فيه بثبوت الحق معه في خصوص المقام، و في المساجد و المشاهد إنما هو باعتبار حرمة التصرف بنقل الرحل من الموضع الذي كان يجوز له وضعه فيه فهو من الاحتيال للاختصاص بالمكان لا لأنه بذلك الوضع قد ثبت الحق لواضعه في المكان الموضوع فيه على وجه ذلك الحق قابلا للانتقال عنه بصلح و غيره لم يكن اشارة إلى شيء من ذلك فعلى هذا التقدير لو اطارته الريح أو نقله ظالم له فالمكان باق على شركته الاصلية و يكون للغير المكث به و الصلاة فيه كما صرح بذلك جماعة من اصحابنا.
نعم ربما قيل: بثبوت الحق للجالس فيه لصدق يده على المكان الموضوع رحله فيه من جهة وضع رحله فيه فما دامت يده عرفا عليه كان حقه ثابتا فيه و خروجه هذا لا ينافي صدق يده عرفا عليه كما لو خرج لقضاء بعض حوائجه الضرورية مه نية العود اليه فعلا أو قوة و مجرد النية غير كافية في صدق كون المكان في يده في خصوص المقام و إن كانت هي كافية في ساكن المدارس و نحوها، و لهذا لم يعتبر احد من اصحابنا وجود الرحل في بقاء حقه في المدارس كذا قيل.
و فيه: إن اليد العرفية لم يثبت كونها امارة على ثبوت الحق القابل للنقل و الانتقال بالصلح و نحوه و كونها امارة للملك لا يقضي بكونها امارة على الحق كذلك مع اصالة عدمه السالمة عن المعارض على إن الحق في المساجد و المشاهد لم يثبت على الوجه المذكور، و إنما الثابت منه مع عدم مزاحمة غيره له فلو اراد نقله إلى غيره لم يصح منه ذلك و إن صح الدفع اليه لرفع يده و لطيب نفسه ليسلم الجالس فيه من العصيان على نحو ما عرفت من غير فرق في ذلك بين الطريق و غيره من الوقوف و سائر المشتركات، و دعوى الاجماع ثابت على قابلية هذا الحق للانتقال إلى غيره في خصوص المقام أو مطلقا في خبر المنع