مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥ - الثالث اختلف القائلون بعدم الخروج عن الملك الاول
و ربما استدل للاحياء الثاني كما في المسالك بما ملخصه: إن هذه الارض قد كانت مباحة في الاصل فاذا تركها حتى عادت على ما كانت عليه في الاصل صارت مباحة كما لو اخذ من ماء دجلة ثمّ رده اليها. و بأن العلة في تملك هذه الارض انما هي الاحياء و العمارة فاذا زالت العلة زال المعلول و هو الملك فاذا احياها الثاني فقد اوجد سبب الملك فيثبت الملك له كما لو التقط شيئا ثمّ سقط من يده وضاع عنه فالتقطه غيره.
و ضعفهما ظاهر بعد منع كونها من المباحات على نحو الماء و الحشيش ورد الماء من دجلة بعد اخذه منها اليها اتلاف لماله المملوك له لا إنه ملك باقي على ملكه و قد خرج عن ملكه كما هو المفروض في الارض المزبورة، و الالتقاط المذكور و إن كان سببا مملكا للملتقط على نحو الشراء و امثاله مزيلا لملكية المالك السابق الا إن العين الملتقطة باقية على ملكية الاول و الالتقاط طارئ على الملك الاول و مزيل له على نحو العقود الطارئة على العين المملوكة القاضية بازالة الملك السابق عليها، الا إن الضياع بنفسه مخرج للملك عن الملكية، و الالتقاط سبب لتمليكه نظير الحيازة في المباحات، و القول بكون الاحياء سببا للملك على هذا المنوال عين النزاع، كما إن دلالة خبر الكابلي و نحوه على ما نحن فيه محل تأمل.
و ينبغي التنبيه على أمور:
الأول: إنا لو قلنا بالتملك للثاني ففي انتقال الملك اليه من الاول او إنه ملك ابتدائي، وجهان بل قولان
أقواهما الثاني.
الثاني: لو باعها المحيي معمورة ثمّ خربت عند المشتري
ففي دخولها بالشراء المسلم عدم ملكية الثاني له بالاحياء اجماعا كما هو صريح المسالك المتقدم او إنها داخلة في محل البحث وجهان و الاقوى هو الاول منهما كما عرفت.
الثالث: اختلف القائلون بعدم الخروج عن الملك الاول
كما نص عليه الشهيد في المسالك فمنهم من ذهب الى عدم جواز الاحياء لها و التصرف فيها إلا باذن الاول على نحو غيرها من الاملاك لشمول ادلة المنع لذلك، و عن الشيخ في المبسوط و المصنف في الجهاد إنه يجوز للثاني احيائها و يكون احق بها لكنه لا يملكها بذلك بل يؤدي طسقها الى الاول او وارثه، و في المسالك نسبته الى الاكثر و لم يفرقوا بين الانتقال بالاحياء و غيره من الاسباب المملكة إذا عرض له الخراب على وجه صارت مواتا، كما إن المنقول عن الشهيد في الدروس وجوب الاستئذان من المالك على المحيي فإن امتنع رجع بها الى الحاكم فإن تعذر جاز له الاحياء و على المحيي طسقها. و ربما جعلوا ذلك من الجمع بين الادلة الشرعية و هو على تقدير تمامه لا شاهد عليه و من هنا مال بعض المتاخرين الى التمليك بقواعد الملك و قبح التصرف بمال غيره من دون اذنه فضلا عن احقيته بذلك التصرف المحرم عليه على وجه لا يجوز للمالك انتزاعها منه كما هو ظاهر القائلين بذلك بل لعل صريحهم ذلك.