مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٣ - المقام الخامس بعد معرفة إن الإذن من الإمام
سمعته من اجماع التذكرة فإن الذي وقفنا عليه من معقده إنه قال في ارض الانفال و هي كل ارض خربة باد أهلها و استنكر رسمها و كل ارض موات لم يجر عليها ملك لأحد الى أن قال: كلها للإمام (ع) خاصة يتصرف فيها كيف يشاء عند علمائنا اجمع فإنه أخص من الكلية المدعاة اللاتي هي عبارة عن كل ارض لم يجر عليها ملك مسلم فإن لم يجر عليها ملك أحد أخص من قولنا لم يجر عليها ملك مسلم و قيام الاجماع على نفي الخاص لا يستلزم نفي العام.
نعم ربما يستفاد من قوله بعد ذلك: و كل ارض مملوكة انجلى عنها أهلها أو سلموها طوعا و الموات تقدم الملك أو لا و رءوس الجبال. إن قوله: تقدم الملك أولا شامل كما لا يخفى، و في المسالك بل عن غيره و لا فرق في هذه بين الموات و القابل للانتفاع بغير الاحياء و إن مثل هذه لا يعد مواتا اصطلاحا كما علم من تفسيره أي فيما سبق من تعريفه بالارض المعطلة، مع إنه على هذا التقدير مندرج في الموات الذي هو ملك الإمام (ع) و مع ذلك كله فقد ينقض على الكلية المزبورة بالذمّي اذا ملك أرضا معمورة في بلاد الاسلام فماتت فإنها ليست للإمام (ع) قطعا مع دخولها في هذه الكلية، كما اطلاق المتن قاض بأن جميع الموات الذي لم يجر عليه ملك مسلم للامام (ع) جميعه من غير فرق في ذلك بين بلاد الاسلام و غيره و تقييدها ببلاد الاسلام لم ينهض عليه دليل، فالاولى ايكال التفصيل في التقييد و عدمه الى الادلة و ما هو مستفاد منها ضرورة عدم ثبوت الكلية على كليتها، و الاجماع عليها ممنوع و إرادة خصوص الموات تكرار محض و اللّه العالم.
(و كل ارض جرى عليها ملك لمسلم فهي له أو لورثته بعده) ما دامت معمورة و إن ترك الانتفاع بها أصلا إجماعا و قولا واحدا و إن خربت فإن كان انتقالها اليه بالقهر و الغلبة كالمفتوحة عنوة بالنسبة الى المسلمين او بالشراء و العطية او العطية و نحوها لم يزل ملكه عنها اجماعا، و نسب ذلك في المسالك الى التذكرة عن جميع أهل العلم. و الذي وقفنا عليه من عبارة التذكرة إنه لو لم تكن الارض التي من بلاد الاسلام معمورة في الحال و لكنها كانت قبل ذلك معمورة و جرى عليها ملك مسلم فلا يخلو إما أن يكون المالك معينا فإما أن ينتقل اليه بالشراء أو العطية و شبهها او بالاحياء فإن ملكها بالشراء و شبهه لم يملكها بالاحياء بلا خلاف، و قال ابن عبد البراء: اجمع الفقهاء على إن ما عرف بملك مالك غير منقطع إنه لا يجوز لأحد إحيائه غير أربابه. و هو صريح في نفي الخلاف منه و ما فيها من الاجماع فهو منقول عمن لا نعرفه و إن خربت بعد أن ملكها بالاحياء فالظاهر أنها كذلك فإن