مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١١٥ - الثالثة إذا لم يف النهر المباح، أو سيل الوادي
تنبيه:
لو كان للإنسان رحى على ماء النهر المملوك لغيره بأن كان المالك لها قد وضعها بطريق شرعي لم يكن لأرباب النهر سوق ذلك الماء الى جهة أخرى تبعث على تعطيل الرحى الموضوعة عليه أو تخريبها مع أن ذلك اضرار بصاحب الرحى و تفويت لحقه الثابت له شرعا، و للصحيح
(كتب رجل الى الفقيه (ع) رجل كانت له رحى على نهر قرية و القرية لرجل أو رجلين فأراد صاحب القرية أن يسوق الماء الى قرية له في غير هذا النهر الذي عليه هذه الرحى و يعطل هذه الرحى أله ذلك أم لا؟ فوقع (ع): يتق اللّه عز و جل و يعمل بالمعروف و لا يضار أخاه المؤمن)
، الى غير ذلك مما لا يعارضه عموم قاعدة التسلط بعد كون المفروض أن وضعها قد كان بطريق شرعي و لو من قبيل اذن الفحوى و نحوها مما هو لازم على صاحب النهر امضاؤه. نعم لو كان الوضع بغير الحق الشرعي جاز لصاحب النهر ذلك تمسكا بعموم تسلط الناس على اموالهم حينئذ و لا يعارضه حديث نفي الضرر هنا لأنه هو الذي ادخله على نفسه حيث اقدم على وضع رحاه بغير طريق ملوم لصاحب النهر شرعا.
و على تقدير الإذن من مالك النهر بالوضع على نهره ففي جواز الرجوع عنها اشكال ينشأ من عموم قاعدة التسلط المزبورة القاضي بالجواز، و من قاعدة نفي الضرر و إنه نوع من الاغراء بالجهل و إن ذلك من قبيل العارية للدفن و نحوه، و هو الأقوى، و لا يبعد حمل الصحيحة على ذلك كما إنه لا يبعد حملها على صورة الجهل بالحال التي قد وضعت فيه و إن فعل الواضع محمول على الصحة المقتضية للزوم جريا على المتعارف فيما بين العقلاء و إن كان لا يخلو من تأمل و اللّه تعالى هو العالم.
[الثالثة: إذا لم يف النهر المباح، أو سيل الوادي]
(الثالثة: إذا لم يف النهر المباح، أو سيل الوادي، بسقي ما عليه دفعة بُدِئَ بالأول و هو الذي يلي فوهته، فاطلق اليه للزرع الى الشراك و للشجر الى القدم، و للنخل الى الساق، ثمّ يرسل الى من دونه و لا يجب إرساله قبل ذلك، و لو أدى الى تلف الأخير.) من غير خلاف يعرف في أصل الحكم المزبور و لعل الإجماع بقسميه عليه، مضافا الى النصوص الواردة من الطرفين في ذلك، فمن طريق العامة: ما هو مروي عن العامة أن النبي (ص) قضى في شرب نهر في سيل:
(بأن الأعلى يسقي قبل الأسفل ثمّ يرسله الى الأسفل)
، و في ثاني إنه (ص) قضى في السيل:
(أن يمسك حتى يبلغ الكعبين ثمّ يرسل الأعلى الى الأسفل)
، و في ثالث إن رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراح الحرة التي يسقون بها فقال (ص):
(اسق يا زبير ثمّ أرسل الماء الى جارك، فغضب الأنصاري فقال: إن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول اللّه (ص) ثمّ قال: يا زبير اسق و احبس الماء حتى يصل الى الجدار ثمّ