مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١١٧ - الثالثة إذا لم يف النهر المباح، أو سيل الوادي
الأول: إن تقديم الذي يلي فوهة النهر إنما هو إذا كان الأسبق في الإحياء أو اشتبه المتقدم فيه، أما لو علم المتقدم في الإحياء بدء به أولا، و إن كان الجميع عن الفوهة ثمّ الذي يليه في الإحياء و هكذا لأن حق السابق في الإحياء سابق في الماء ايضا، و اطلاق النصوص بتقديم الأقرب منزل على ذلك بل الأظهر تنزيله على حالة الاشتباه فقط و نحوه كثير من العبارات بل قيل: إن النصوص لا عموم فيها بحيث تشمل صورة العلم بالحال بل لعلها ظاهرة في صورة الجهل فقط، مع أن السابق في الإحياء قد تعلق حقه في الماء قبل غيره و لو كان في آخر النهر.
و على الجميع منع ظاهر بعد كونها ظاهرة في العموم، و تخصيصها بالسابق المشتبه في التقديم لا دليل عليه بل ظاهر الاطلاق يأباه، كما إن ظهورها في صورة الجهل و إن السابق قد تعلق حقه قبل غيره دعوى لا دليل عليها، و كون السابق قد تعلق حقه حتى مع هذه النصوص المتظافرة فضلا عن الإجماع المنقول و المحصل في معرض المنع، و التعليل بأن السابق في الإحياء قد تعلق حقه بالماء قبل غيره و إن كان في آخر النهر لعموم من سبق، و التعرض بينها و بين النصوص المذكورة و إن كان بالعموم من وجه فالترجيح لجانبها و لو بملاحظة ما يأتي في المسألة الرابعة عليل، و قد عرفت أن هذه الرواية مع كونها مختلفة النسخ و ربما كانت واردة في خصوص الحيازات لا تصلح لمقاومة هذه النصوص الصحيحة السند الصريحة الدلالة فضلا عن ترجيحها عليها فكان الاعتماد عليها هو الأقوى في النظر لكثرتها و قوة دلالتها و صحة سندها مع الشك في شمول عموم أدلة لأمثال ذلك و ما يقال من رجحان العموم المزبور بالشهرة و الإجماع المنقول على عمومها مع أن هذه الاطلاقات مقيدة بكون الأعلى سابقا في إحياء الأرض التي يراد سبقها أو في صورة ما إذا كان السابق مجهولا كما ذكرة الشهيدان جازمين بتقديم المتأخر إذا كان سابقا في الإحياء لتقدم حقه بالماء من جهة الإحياء المزبور.
و عن الكفاية: إنه استوجه ذلك مدعيا بأن الروايات الدالة على تقديم الذي هي فوهة النهر لا عموم لها على وجه تشمل هذا القسم المزبور في غير محله لعدم ثبوت الإجماع المزبور بل ادعى عدم معلوميته كما عن مفتاح الكرامة بل قيل لا شهرة تقتضي ترجيح العموم المفروض على هذه الاطلاقات اللاتي عرفت دلالتها و صحة سندها، هذا كله على تقدير وروده في المقام و تسليم دلالته التي قد عرفت ما فيها. و القول: بأن هذه الاطلاقات لا عموم فيها لا يخفى ضعفه بعد كون الافراد متساوية في ذلك و لم يكن هناك فرد شائع ينصرف اليه الإطلاق فيكون مرجعها حينئذ الى العموم كما هو واضح.
هذا و قد صرح بعضهم بخلو نصوصنا المروية في كتبنا الأربعة عن لفظ الشجر و تحديده الى القدم بعد اتفاقها على تحديد الزرع بالشراك، و عليه فقد يلحق بالزرع و قد يلحق