مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١١٢ - الأولى ما يقبضه النهر المملوك من الماء المباح
الأراضي المباحة و رأى تملك مقدار منها أو جميعها كان له من الماء بمقدار تملكه و له تسبيله بمقدار ما هو مملوك له. نعم قد يملك الماء على سبيل الحيازة و حينئذ يسوغ له تسبيله، بل لو لم يملكه و كان به أولى فلا بأس أيضا بتسبيله لعدم اشتراط الملكية في صحة التسبيل للأصل و اطلاق الأدلة و اللّه تعالى هو العالم.
(و هناك مسائل:
[الأولى: ما يقبضه النهر المملوك من الماء المباح]
و هناك مسائل: الأولى: ما يقبضه النهر المملوك من الماء المباح قال الشيخ (رحمه الله): لا يملكه الحافر كما إذا جرى السيل الى الأرض المملوكة بل الحافر أولى بمائه من غيره لأن يده عليه) و في تصرفه و قد سبق اليه فاولويته بالماء الجاري فيه مما لا خلاف فيه كما إنه ليس لأحد مزاحمته فيه لا لسقي و لا لغيره مما يضر به فما يحتاج اليه لزرعه و غرسه و نحوهما، و أما الشرب منه و الغسل فيه و ما اشبههما فلا ريب في جوازهما عملا بالأصل في وجه و لشاهد الحال و السيرة القطعية بل حتى لو منع الحافر من ذلك ففي لزوم الامتناع من اشكال خصوصا مع شدة الحاجة من المترددين الى ذلك، و أما ملكية الحافر للماء ففي المسالك: إنما الخال ففي ملك الحافر له للماء الذي يدخل فيه فالمشهور بين الاصحاب خصوصا المتأخرين إنه يملكه كما يملك الخارج بحفر البئر و العين لاشتراكهما في المقتضي و هو الاخراج و الكلفة عليه كإخراج المعدن و لصدق الحيازة على ذلك عرفا، و لخبر إسماعيل بن الفضل عن أبي عبد اللّه (ع):
(عن بيع الكلأ إذا كان سيحا يعمد الرجل الى مائه فيسوقه الى الأرض فيسقيه الحشيش و هو الذي حفر النهر و له الماء يزرع به ما يشاء، فقال (ع): إذا كان الماء له فليزرع به ما يشاء و ليبيعه بما أحب)
و لغيره من النصوص السابقة في القناة و لمخالفة بعض من جعل اللّه تعالى الرشد في خلافهم، و مع ذلك فقد ذهب الشيخ في المبسوط الى إنه لا يملكه الحافر له للأصل و لأنه لجريان السيل الى أرض مملوكة. و عن الكاتب إنه اعتبر عمل ما يصلح لسد الماء و لفتحه في تملكه لتوقف صدق الحيازة التي هي فعل من افعال المكلف المقدور له فعلا و تركا على ذلك. و اورد عليه: بأن فيه منع واضح ضرورة صدقها من دونه كوضوح الفرق بين الفرض و بين ماء السيل الداخل في ملك غيره الذي لم يقصد حيازته و لو بجعل آلة معدة لذلك دائما و إنما هو على نحو الشبكة للصيد مثلا. انتهى.
و هو واضح كوضوح أن هذا كله مع وحدة الحافر الذي لا بحث فيه، (فإذا كان فيه جماعة، فإن وسعهم أو تراضوا فيه) بعد انحصار الحق فيهم أو لم يسعهم و لكنهم تراضوا فيه (ف) جميع ذلك (لا بحث) فيه من غير فرق في ذلك بين تراضيهم بالمهاياة أو بالقسمة أو