مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦٥ - أما الطرق
خصوصا بعد قلة المتعرضين لذلك بل ندورهم بل لعلهم معدومين بالكلية و اللّه تعالى هو العالم.
(و لو جلس للبيع و الشراء فالوجه المنع إلا في المواضع المتسعة كالرحاب نظرا إلى العادة) المستمرة على ذلك مع عدم التضرر بالمادة إذ مع التضرر لا ريب في المنع المذكور بل لعل الاجماع بقسميه قائم على ذلك لتقدم حق الاستطراق على غيره عندهم.
نعم لو لم تتضرر المارة بذلك فظاهر المتن و غيره المنع في غير الرحاب و جوازه فيها و في غيرها من المواضع المتسعة بل عن بعضهم القول به مطلقا تمسكا باصالة التحريم الخارج منها ما اجمعوا على جوازه و هو الاستطراق و ما عداه باق على اصل الحرمة، مضافا إلى إنه انتفاع بالقطعة في غير ما هي معدة له فكان كالانتفاع بالمسجد و الموقوف الخاص في غير الجهة المعينين لها. و في المسالك كما عن غيرها من العبارات إن الاشهر التفصيل و هو المنع من ذلك في الطريق المسلوك الذي لا يؤمن تأذي المارة به غالبا و جوازه في الرحاب المتسعة بحيث يؤمن معه تأذي المارة بذلك نظرا إلى اطراد العادة بذلك في الاعصار و ذلك هو المسوغ لغيره من وجوه الانتفاع، و على هذا المنوال كثير من العبارات.
و اورد على الجميع: بوضوح الاجمال فيه و في حكمه المترتب عليه، و ذلك إنه أن اريد بالمواضع المتسعة ما ليست طريقا فهو مع خروجه عن محل البحث لا معنى لاستثنائه مما هو غير مناسب له من ذكر الوجه كما في المتن، و الاقرب في غيره لعدم المانع لذلك فيها، و إن اريد خصوص ما هو زائد على النصاب مما هو مستطرق فعلا فكذلك بناء على عدم جريان حكم الطريق على ذلك الزائد، و على تقدير القول بكونه مثله يشكل الفرق حينئذ بينه و بين غيره مع فرض عدم الضرر كما قيل، و إن اريد به ما لا يضر المارة من المتسعة و ما يضر بهم من غيرها كما هو صريح جماعة فهو واضح المنع كما نبه على ذلك بعض الاساطين.
و قد يدفع: بأن المتبادر من المتن و نحوه إنما هو المنع من ذلك على وجه التعبد في غير الرحاب حسما لمادة الضرر من اصله و إن لم يكن فيه ضرر على المستطرقين فعلا لكنه امر متوقع و محتمل و لو بالنسبة إلى بعض المستطرقين.
هذا كله في غير الرحاب المتسعة و أما فيها فإنما جاز للسيرة القاضية بذلك من دون ملاحظة الضرر فعلا و عدمه على وجه الغلبة التي يدور الحكم مدارها في الشقين، و على التقدير فلا مسرح لإنكار وجود القولين اصلا كما اعترف به بعضهم. هذا كله مع بداهة الفرق بين الجلوس للراحة و ما شابهها مما لم يكن مبنيا على الدوام إلى الليل مثلا و بين الجلوس الذي هو للبيع و الشراء على وجه يتخذه مكانا و دكانا و لو في جميع النهار