مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٧٢ - الثاني لو وضع انسان رحله في مكان لأجل غيره
رحله فيه فحقه باق و لو حول رحله عنه انقطع حقه منه و لا خلاف فيه و فيه نص لنا عن الائمة (عليهم السلام) و ليس فيه نية العود اليه و ظاهره عدم اشتراطها و هو المنقول عن الارشاد و الدروس استنادا إلى اطلاق مرسل المبسوط، و لما روي من إنه (إذا قام احدكم من مجلسه فهو أحق به إذا عاد اليه)، و قوله (عليه السلام): (سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل)، و اورد عليه: بأنه لا وجه لبقاء الاحقية مع تحقق الاعراض عنه ضرورة معلومية اشتراك الناس فيه على السواء، و بقاء الرجل لم يكن تحجيرا كي يؤثر ذلك و نفي الخلاف في الغرض غير متحقق بمعنى لم يعلم شمول معقده لمثل ذلك بل المعلوم عدمه بل قد يمنع شمول النصوص المذكورة لمثل ذلك أيضا و لو للاعراض عنها أو لعدم الجابر لها كما نص عليه بعضهم في صورة فقد نية العود اليه مع بقاء رحله فيه، و ربما دفع بعدم ثبوت الاعراض عنها في صورة عدم الاعراض عنه مع عدم نية العود اليه و لو على سبيل الذهول أو كان مترددا أو ظانا للعود و ابقى رحله لئلا يجلس فيه غيره و عليه تحمل عبارة المصنف و غيره ممن اعتبر النية على ما يشمل ذلك أيضا احترازا عن صورة القيام مع الاعراض عن الرجوع ونية عدم الرجوع اليه فقط فتواهم بعد ثبوت الحق في الصورة الأولى خصوصا مع قوة الظن بالعود اليه بل قد يدعى اندراجه في كلام المشهور و إن كان ذلك لا يخلو من تأمل.
تنبيهات:
الأول: لو تقدم رحله في مكان على جلوسه فيه
ففي افادته الحق له بذلك وجهان من الأصل و من إن وجود رحله بمنزلة وجود نفسه في عدم جواز ازالته عن محله و لا يخفى عليك ضعفه و أن الأول هو الأقوى.
الثاني: لو وضع انسان رحله في مكان لأجل غيره
ففي ثبوت الحق له أو لذلك الغير بمجرد الوضع اشكال و الاقوى العدم للأصل بعد اشتراك الناس بالانتفاع بالمساجد على نحو واحد و عدم الدليل على ثبوت الحق بمجرد ذلك مطلقا حتى لو كان ذلك الغير أو بالتماسه بل حتى لو كان الرحل الموضوع ملكا له و فرضنا إن الانتفاع في ذلك المكان الذي وضع فيه الرحل لا يتوقف على التصرف فيه فلا اشكال في ذلك و إلا ففي جواز التصرف فيه بان يحوله بمقدار ما يرفع مانعيته عن الانتفاع به او بان يصلي عليه مثلا اشكال ايضا من الاصل و حرمة التصرف بمال الغير، و على الثاني فعلى المالك ازالته لئلا يمتنع الناس من الانتفاع به فلو امتنع من ازالته فلا يبعد سقوط احترام ماله، و حينئذ يزيله من يريد الانتفاع به، و الاحوط بل المتعين مراجعة الحاكم به في ذلك مع امكانه اقتصارا على المتيقن