مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٠٨ - منها ما لو قال رب المعدن لشخص غيره اعمل فيه و لك نصف الخارج منه
و هذه الأخبار كلها عامية و هي مع ذلك أعم من المدعى، و مدلولها من النهي عن بيع فضل الماء مطلقا لا يقول به هو و لا غيره ممن يعتمد على هذه الاحاديث و هي ظاهرة في ارادة الماء المباح الذي لم يعرض له وجه لملك كماء الأنهار العامة و العيون الخارجة في الموات و السابقة على إحياء الأرض الموات و مياه العيون و الآبار المباحة فإن الناس في هذه شرع سواء حتى إنه لو دخل منه شيء في املاك الناس لم يملكوه إلا بنية الحيازة كما لو نزل المطر و اجتمع في ملكهم، لكن ليس لأحد أن يدخل الملك لأخذه من حيث التصرف في الملك لا من حيث الماء و لو فرض دخوله اساء و ملك ما أخذه من الماء الى أن قال: و يمكن حمل النهي في هذه الأخبار فيما يتناول الماء المملوك على الكراهة بل هو أولى. انتهى.
و أورد عليه: بأن هذه الأخبار كما هي موجودة في طرق العامة موجودة في طرق الخاصة بسند معتبر أيضا و ما دل على الاشتراك منها غير مانع من الملك بسببه كحيازة أو إحياء و نحوه ذلك، كما ما دل منها على منع بيع الفضل منزل على منع مباح الماء و بيعه بالتغليب و نحوه أو على الكراهة، كموثق أبي بصير عن أبي عبد اللّه (ع):
(نهى رسول اللّه (ص) عن بيع النطاق و الأربعاء قال: و الأربعاء أن تسن مسناة لتحمل الماء و تسقي به الأرض ثمّ يستغني عنه، فقال (ع): لا تبعه و لكن أعره جارك و النطاق أن يكون له الشرب فيستغني عنه، فقال (ع): لا تبعه أعره أخاك و جارك)
، و موثق عبد الرحمن عنه (ع):
(نهى رسول اللّه (ص) عن النطاق الذي هو شرب الماء ليس لك إذا استغنيت عنه أن تبيعه جارك تدعه له و الأربعاء المسناة تكون بين القوم فيستغني عنها صاحبها، قال: يدعها لجاره و لا يبيعها اياه)
، الى غير ذلك، إلا أن الجميع قاصر عن معارضة ما يقتضي صحة البيع من إطلاق الأدلة و الإجماع و خصوص صحيح سعيد الأعرج عن أبي عبد اللّه (ع):
(عن الرجل يكون له الشرب مع قوم في قناة له فيها شركاء فيستغني بعضهم عن شربه، أ يبيع شربه؟ فقال (ع): نعم إن شاء بورق و إن شاء بكيل حنطة)
، و نحوه خبر سعيد بن يسار، و خبر الكاهلي عنه (ع):
(عن قناة بين قوم لكل منهم شرب معلوم فاستغنى رجل منهم عن شربه، أ يبيعه بحنطة أو شعير؟ فقال (ع): يبيعه بما شاء هو مما ليس فيه شيء)
، و عن قرب الإسناد عنه (ع):
(عن قوم كانت بينهم قناة لكل إنسان منهم شرب معلوم فباع أحدهم شربه بطعام أو بدراهم هل يصلح ذلك؟ فقال (ع): نعم)
، إلى غير ذلك مما هو دال على بيع الشرب المزبور كذا قيل، و لكنه قد يندفع بأن الظاهر من الجواز المذكور إنما هو البيع لحصته المعلومة من البئر و القناة