مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣١ - الشرط الثاني أن لا يكون حريما لعامر كالطريق و الشرب
الحريم الدال على وجوب التباعد مشترك بينهما لا دلالة فيه على التعين كما هو واضح كوضوح إن المراد بمسلك الدخول و الخروج الطريق في الصوب الذي تفتح فيه الباب لا بمعنى الممر في قبالة الباب ممتدا بامتداد الموات بل المراد من ذلك اتصاله بالطريق السالك الى الباب و لو كان ذلك بازورار و انعطاف لأن الحاجة في الدار ماسة الى ذلك.
و في التذكرة: إن حريم الدار في الموات مطرح ترابها و الرماد و الكناسة و الثلج و مسيل مياهها و قمامة المنزل، الى أن قال: و الممر في الصوب الذي يفتح فيه الباب و ليس المراد منه استحقاق الممر في قبالة الباب على امتداد الموات بل يجوز لغيره إحياء ما في قباله اذا بقي له الممر فإن احتاج الى ازورار جاز لأن الحاجة تمس الى ذلك.
و في جامع المقاصد بعد نفي الريب عن مطرح التراب و نظائره قال: و الممر في صوب الباب أي في الصوب الذي تفتح اليه الباب فيما تستدعيه الحاجة و ليس المراد من استحقاق الممر في صوب الباب استحقاق الممر في قبالة الباب على امتداد الموات بل يجوز لغيره احياء ما في قبالة الباب اذا بقي الممر فإن احتاج الى انعطاف بازورار جاز لأن الحاجة تمس الى ذلك كما ذكره في التذكرة لكن ينبغي تقييده بما اذا لم يحصل منه ضرر كثير لاستدعائه افراط طول الطريق و نحوه و على هذا المنوال جرت اكثر عبائرهم و هو حسن اذا لم يستطرق صاحب الدار بخصوصه على وجه يعتاد ذلك أما مع اعتياده فلا يخلو من اشكال لثبوت الإحياء له بذلك حقيقة أو حكما و عليه فلا يجوز لغيره احيائه للأصل يعد سبق المحيي الأول اليه كما في غيره من الإحياء و إن كان لا يخلو من تأمل.
و على كل حال هذا (و كل ذلك إنما يثبت له حريم اذا ابتكر في الموات أما ما يعمل في الأملاك المعمورة فلا) من غير خلاف في ذلك كما اعترف به جماعة بل ظاهر بعض العبائر الاجماع عليه لتعارض الأملاك في ذلك و جعل الحريم لبعضها ليس باولى من جعله للأخرى كما هو المشاهد في البلدان، و إن امكن احتمال تساويهم في الإحياء، إلا إنه احتمال لا يلتفت اليه و لأن كلًا منهم مسلط على ملكه كيف شاء فيجوز لصاحب الملك حينئذ أن يحفر في ملكه بئرا و إن كان لجاره بئر قرينة منها و إن كان قد نقص بحفره ماء الأولى.
و في التذكرة: إن لكل واحد من الملاك أن يتصرف في ملكه على العادة كيف شاء و لا ضمان عليه و إن قضى الى تلف المال إلا أن يتعدى، و قال: هذا اذا احتاط و احكم الجدار بحيث يليق بقصده فان فعل ما يغلب على الظن فيه إنه يؤدي الى خلل في حيطان جاره فاظهر الوجهين عن الشافعي جواز ذلك كما اذا دق الشيء في داره دقا عنيفا تنزعج منه الحيطان أو صب الماء في ملكه بحيث تنتشر منه النداوة الى حيطان الجار و لو اتخذ داره مدبغة أو حانوت نجرة حيث لا يعتاد فإن قلنا بالمنع فيها فهنا يحتمل عدمه لأن الضرر هنا من حيث التأذي بالدخان و الرائحة الكريهة و هو اهون، و كذا البحث في اطالة البناء و منع