مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٠٧ - منها ما لو قال رب المعدن لشخص غيره اعمل فيه و لك نصف الخارج منه
و الكلأ)
، و قول أبي الحسن الكاظم (ع):
(إن المسلمين شركاء في الماء و النار و الكلأ)
، بل لعله من الضروريات التي استمر العمل عليها في سائر الاعصار و الامصار، و مع ذلك فقد يعرض له الملك بمملك شرعي كما لو حازه بافاء و نحوه من حوض أو مصنع أو غير ذلك كما اعترف به جماعة من غير خلاف فيه يعرف بل الاجماع بقسميه عليه بل لعله من الضروريات التي لا يقدح فيها إنكار بعض العامة لذلك، و القول بأن الحيازة إنما تفيد الاولوية جمعا بين دليلها و ظاهر الخبرين المزبورين فإنه أولى من التزام التخصيص مع إن بين الدليلين عموما من وجه و كل واحد منهما يقبل التخصيص بالآخر كالاجتهاد في مقابلة ما سمعت من الاجماع و الضرورة، هذا و المعروف بيننا إنه لا يجب على الحائز بذل الفاضل عن حاجته من هذا الماء الذي حازه للأصل و لعموم تسلط الناس على أموالهم مع ما في أكثر العبارات من نفى الخلاف بل في المسالك الاجماع عليه و ليس هو كالبئر التي يأتي الكلام فيها، و/ مع إن المشهور بل المعروف إن (من حفر بئرا في ملكه أو مباح ليملكها فقد أختص بها كالمحجر فإذا بلغ الماء فقد ملك البئر و الماء) من غير خلاف في التحجير المزبور و إنه بهذا المكان الذي حفره فلا يجوز لأحد دفعه و بلوغ الماء من ذلك المكان المحفور، فلو إن أحدا غلبه عليها بأن تمم الحفر المزبور و وصل الى مائه لم يكن مالكا و كان للحافر الأول منعه لما ثبت له من التحجير، و أما ملكه الماء بعد بلوغه اليه فقد نسبه جماعة الى الاصحاب.
و في المسالك: إنه مذهب الاصحاب و إنه يملك بالحيازة. و هو مشعر بالاجماع عليه بل لعله كذلك نظرا الى السيرة المستمرة، بل ربما يقال: إن الوجه فيه إنه نماء ملكه على حد ثمرة الشجرة و لبن الدابة، أو إن ذلك حيازة له، أو إنه سبق الى ما لم يسبق اليه مسلم فيكون له، لكن الشيخ في المبسوط ذكر إنه يجب على مالكه بذل الفاضل عن حاجته لشربه و شرب ماشيته و سقي زرعه الى غيره بغير عوض إذا احتاج اليه لشربه أو لشرب ماشيته و أما لسقي زرعه و شجره فلا يجب عليه بذله و لكنه يستحب لخبر ابن عباس:
(الناس شركاء ... الى آخره)
، و لخبر جابر عن النبي (ص): إنه نهى عن بيع فضل الماء، و عن الخلاف مثله مع زيادة خبر أبي هريرة عنه (ص) إنه قال:
(من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ منعه اللّه تعالى فضل رحمته يوم القيامة)
، و هو خيرة كثير ممن جعل اللّه الرشد في خلافهم، و عن المختلف: إن هذه الأخبار لم تثبت عندنا صحتها و لو ثبت حملت على الكراهة دون التحريم.
و في المسالك بعد ذكره للأخبار المزبورة قال: و المراد أن الماشية إنما ترعى بقرب الماء فإذا منع من الماء فقد منع من الكلأ و حازه لنفسه، و الفرق بين سقي الحيوان و الزرع حيث منع من بيع الأول دون الثاني أن الحيوان محترم لروحه بخلاف الزرع،