مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١١٣ - الأولى ما يقبضه النهر المملوك من الماء المباح
بغيرها على أي نحو اتفق كما هي القاعدة في نظائره (و إن تعاسروا قُسِّم بينهم) و في كيفية القسمة فيما بينهم وجهان بل قولان:
أحدهما: و هو المصرح به في لسان جماعة إنه يقسم بينهم بحسب ملكيتهم من نفس النهر أجزاء بأن توضع خشبة صلبة لا يحصل تفاوت بحسب مرور الأزمنة أو صخرة في سطح متساوي ذات ثقوب متساوية على قدر حقوقهم من الماء على وجه لا يكون الماء في تلك الثقوب متفاوتا و يجري كل منهم ساقية لثقوبه على وجه و تجعل الثقوب على أقلهم سهما فإذا كان لأحدهم نصفه و للآخر ثلثه و للآخر سدسه جعلت الثقوب ستة ثلاثة منها لصاحب النصف و اثنان لصاحب الثلث و واحد لصاحب السدس و هكذا، و حينئذ يصنع كل منهم بمائه كيف يشاء من وضعه و لو بأن يسقي به من لم يكن له الشرب في هذا النهر المزبور لتسلط الناس على أموالهم بعد كون القسمة المذكورة قسمة عدل لا جور فيها، و لعل الظاهر عدم جواز الرجوع لأحدهم بعد استيفاء الآخر حقه الذي ميزته القسمة المزبورة. نعم ربما يقوى القول بجواز الرجوع له في مثل المهاياة التي لا اشكال في صحتها حيث يتراضون عليها للأصل السالم عن المعارض و غيره، فيجوز لأحدهم الرجوع فيها قبل استيفاء الزمان الذي هو نوبته بل و بعده من غير فرق بين استيفاء بعضه أو كله و للآخر الرجوع بها مطلقا، أما مع عدم استيفاء صاحبة فلا اشكال و مع الاستيفاء فله الرجوع بعوض ما استوفاه صاحبه حيث يعلم ذلك بحسب القيمة السوقية أو بأجرة ذلك الزمان الذي استوفاه و إلا فالصلح بينهما خير.
و قد يقال: بأنه ليس له عوض ما استوفاه صاحبه بالكلية للأصل مع عدم المعلومية لما استوفاه إنه مضمون عليه و مشغول الذمة به بغير ما قابله من المدة المقررة فيما بينهما فمع عدم رضائه بها و رجوعه عن التقرير الواقع فيما بينهما برضاء منه و اختيار منه فكان هو المسقط لحقه بنفسه نظير القول في المعاطاة على القول بأنها اباحة. نعم لو كان الراجع هو المستوفي كان عليه دفع عوض ما استوفاها لصاحبه لأنه لم يسلم له الزمان المفروض له مقابلته الذي وقع تراضيهما عليه. نعم لو وقعت المهاياة المزبورة بصلح و نحوه فالظاهر لزومها عملا بمقتضى الأدلة الدالة على اللزوم إلا أن يتفقا على فسخه كما هي القاعدة في نظائره.
هذا و عن الشيخ إنه يقسم بينهما (على حسب الضياع) فلو كان لأحدهم مائة ذراع في الأرض و للآخر الف ذراع كان للأول جزء من النهر من أحد عشر جزء و للآخر عشرة اجزاء منها و هكذا لعدم ملكهم للماء و إنما هم أحق به لاجل ملكهم من النهر المزبور فيوزع الماء على قدر ملكهم. و اورد عليه: بمنع الأصل الذي عليه مبنى هذا التفريع، و قد يقال: بامكان التفريع على الملك أيضا لأن كل واحد منهم حائز مقدار المحتاج اليه ملكه عادة،