مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٨ - الرابع الظاهر من ذكر المسلم في المتن باعتبار إن الدار للمسلمين لا لاخراج غيرهم
عاصيا بالاحياء المذكور، اللهم الا أن يقال: إن حصول العصيان غير مناف لترتب بعض الاحكام على فعله على نحو ترتب النسب و نحوه على الوطء بالحيض و إن كان الوطء معصية.
هذا كله مع الحضور و أما مع الغيبة فصريح المتن كما عن بعض كتب العلامة (فإن كان الامام (ع) غائبا كان المحيي احق بها ما دام قائما بعمارتها فلو تركها فبادت آثارها و احياها غيره ملكها و مع ظهور الامام (ع) يكون له رفع يده عنها) و على هذا النحو من التفصيل جرت كثير من العبارات تبعا للشيخ في المبسوط، و كونها مع إنها لا دليل عليها لا تخلو ظاهرا من تنافي بين قوله: كان المحيي احق بها. المشعر بعدم الملكية و بين قوله ثانيا: ملكها. المشعر بالملك الذي هو غير الحقية الا إن يراد بملكية الثاني في زمن الغيبة انما هو ملكية التصرف بمعنى الاختصاص كالمحيي الاول، و عن الفاضل التصريح بذلك لعدم الفرق بينهما بعد اشتراكهما في عدم الاذن بالاحياء.
و دعوى حصولها للثاني دون الاول تحكم محض كالتزام الملكية الحقيقة للثاني من غير أن يكون مأذونا بذلك دون الاول مع إن الاذن العامة شاملة لهما على نحو واحد الا إن المختار أنها لا تفيد سوى الاختصاص لهما على نحو واحد و لو قلنا بافادتها الملك ذلك لهما على نهج واحد، و في المسالك قال: و إن كان غائبا لم يملكها المحيي في زمن الغيبة ملكا تاما لأن الامام بعد ظهوره أن يرفع يده عنها، و لو ملكها ملكا تاما لم يكن له (ع) أن يرفع يده عنها و لكنه يكون في حال الغيبة احق بها من غيره ما دام قائما بعمارتها فإن تركها فماتت فاحياها غيره ملكها ملكا غير تام فاذا ظهر (ع) كان له أن يرفع يده عنها سواء وجدها في يد الاول او الثاني، و مستنده ذلك هو الاخبار السابقة مع إنها قاصرة عن افادته. انتهى.
و قد اورد عليه بعض الاساطين: بأن مقتضى ذلك عدم جواز التصرف فيها ببيع و نحوه مما يمكن القطع بخلافه و لو من السيرة القطعية فضلا عن النص و الفتوى، و حينئذ فمع ارادة نحو ذلك من عدم تمامية الملك كان واضح الفساد، و إن اريد به ما لا ينافي انتزاع الامام (ع) لها بعد ظهوره (ع) خاصة و الا فقبله يتصرف فيها تصرف المالك فهو نزاع قليل الجدوى اذ هو (ع) مع ظهوره اعلم فيما يفعل.
و فيه: إن السيرة المفروضة المعتبرة غير متحققة الوجود في محل البحث المفروض إن النص و الفتوى كذلك بل لعل المتحقق خلافهما لأن مفروض البحث أن تكون الارض من الانفال المعلوم إن الامام (ع) لم يأذن باحيائها و مع كونها بهذا الحال قد بادر الانسان الى احيائها و إنه باعها بيعا صحيحا و أنى لمدعي قيام السيرة القطعية باثباتها على