مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٧٣ - الثالث في المسالك كما في غيرها إن الرحل شيء من الامتعة
من الخروج عن حرمة التصرف في مال غيره بغير إذنه لأنه هو المنصوب للإصلاح و حسم مادة النزاع.
الثالث: في المسالك كما في غيرها إن الرحل شيء من الامتعة
و إن قل فإن كان باقيا في مكانه بعد مفارقته له فهو أحق به للنص على ذلك هنا و قيده الشهيد في الذكرى بأن لا يطول زمان المفارقة و إلا بطل حقه أيضا و لا بأس به خصوصا مع حضور الجماعة و استلزام تجنب موضعه وجود فرجة في الصف للنهي عن ذلك، بل استثنى بعضهم ذلك مطلقا و حكم بسقوط حقه و لا بأس به أيضا، ثمّ على تقدير سقوط حقه يجوز رفع رحله إن استلزم شغل موضعه ثمّ التصرف فيه و توقف تسوية الصف عليه، و يضمنه الرافع له إلى إن يوصله إلى صاحبه جمعا بين الحقين مع احتمال عدم الضمان للإذن فيه شرعا.
و قد أورد عليه: أولا: بأن وجود الجماعة و نحوها مجرد اعتبار و لا يقتضي سقوط الحق الثابت بالدليل و ربما يمنع شمول دليل الحق لمثل هذا الحال مع أصالة الاشتراك. و قد يقال: بأن المراد بالاحقية إنما هو تقدمه على غيره عند التعارض لا عدم جواز الانتفاع بالمكان حال عدمه، و حينئذ يجوز لغيره الوقوف فيه فإذا جاء اليه تنحى عنه و لو في اثناء الصلاة على أن ذلك غير مقتض لجواز التصرف برحله و إلا لم يجز له لذلك لا لأحقيته بالمكان كذا قيل إلا إن في شمول الحق حتى لمثل هذا الحق في المقام تأمل بل هو بالمنع أولى.
ثانيا: لو سلمنا وجود مثل هذه الإذن فهي غير منافية للضمان مع عموم قاعدة اليد القاضية به كما هو مذكور في محله و هو كذلك مع صدق اليد على ذلك لا مطلقا كما مر ذكره.
ثمّ لا يخفى عليك بعد ما ذكرنا من عدم الخلاف في سقوط حقه مع عدم الرحل و إن نوى العود اليه و كان قيامه لضرورة من تجديد طهارة و نحوها لكن في المتن (و قيل: إن قام لتجديد طهارة أو ازالة نجاسة و ما اشبهه لم يبطل حقه) للأصل بعد اعراض المشهور عن النصوص المتقدمة الدالة على بقاء حقه، و قد ارسله المصنف قولا معبرا عنه بلفظ القيل إشعارا بتمريضه لكن عن الفاضل اختياره كما عن التذكرة و غيرها، و ربما استشهد له بما عن الكافي عن العدة عن احمد عن محمد بن إسماعيل بعض اصحابه قال:
(قلت لأبي عبد اللّه (ع) نكون بمكة أو المدينة أو الحيرة أو بالمواضع التي يرجى فيها الفضل و ربما قام الرجل يتوضأ فيجيء آخر فيصير في مكانه، فقال (عليه السلام): من سبق إلى موضع فهو أحق به يومه و ليلته)
، و لا ريب في دخوله في مورد السؤال كما إنه عموم الجواب شامل له و إن