مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٢ - الشرط الثاني أن لا يكون حريما لعامر كالطريق و الشرب
الشمس و القمر و الأقوى إن لأهل الأملاك التصرف في املاكهم كيف شاءوا و لو حفر في ملكه بئرا أو بالوعة و فسد بها ماء جاره لم يمنع منه و لا ضمان عليه و لكنه قد يكون فعل مكروها، و تبعه على ذلك ثاني الشهيدين قال: الفرق بينهما إن الحفر في الموات ابتداء بملك فلا يمكن منه اذا تضرر به الغير بل يقدم السابق بالتملك، الى أن قال: و أما الحفر في الأملاك فكل واحد يتصرف في ملكه لا يمنع منه حتى إنه لو حفر في ملكه بئرا أو بالوعة و افسد بها بئر الجار لم يمنع منه و لا ضمان عليه بسببه و لكن قد يكون فعل مكروها.
و مثله ما لو اعد داره المحفوفة بالمساكن حماما أو خانا أو طاحونة أو جعل حانوته في جنب العطارين حانوت حداد أو قصاب على خلاف العادة لأنه مالك و له التصرف في ملكه كيف شاء. نعم له منع ما يضر بحائطه من البئر و الشجر و لو ببروز من اصلها اليه و الضرر المؤدي الى ضرر الحائط و نحو ذلك، و على هذا النحو جرت جملة من العبارات كجامع المقاصد و غيره المشعرة بعدم ثبوت اجماع أو شهرة معتبرة يقضيان ترجيح العمومات الدالة على تسلط الناس على اموالهم على عمومات نفي الضرر كما زعمه بعضهم.
و عن الكفاية بعد أن ذكر إن للمالك التصرف في ملكه كيف شاء و إن فسد بذلك ملك الجار و ليس للجار منعه و لا ضمان عليه، قال: و يشكل هذا الحكم في صورة تضرر الجار تضررا فاحشا نظرا الى عموم نفي الضرر و الضرار و هو الحديث المعمول عليه بين الخاصة و العامة المستفيض فيما بينهم.
و اورد عليه: بأن العموم المزبور معارض بمثله من عموم
(الناس مسلطون على اموالهم)
المعول عليه بين الفريقين الواصل الى حد الاستفاضة فيما بينهم و التعارض بينهما بالعموم من وجه و الترجيح فيهما لعموم
(الناس مسلطون على اموالهم)
لعمل الاصحاب على ذلك.
و اجيب عنه: بأن ادلة عموم الضرر على حد ادلة العسر و الحرج حاكمة على جميع الادلة الشارعة للاحكام فلا وقع لطلب الترجيح فيما بينهما بل لا وقع لترجيح غيرها كما هي القاعدة في حكومة احد المتعارضين على الآخر. و قد يقال: إن معنى لا ضرر كما هو المتبادر من قوله (ص):
(لا ضرر)
إنه لم يشرع في الشريعة حكم ضرري بمعنى إن دين الاسلام لم يشرع فيه حكم ضرري و حينئذ لا حكومة فيه على ادلة الاحكام التي لم يكن في اصل شرعيتها ضرر كتسلط الناس على اموالهم و إن كان قد يتفق في بعض التسليطات حصول ضرر على المتصرفين أو غيرهم أو على الجميع فإن ذلك لا دخل له بعموم النفي المذكور و حكمه يستفاد من دليل آخر نحو الكتاب و السنة أو الاجماع و نحوه فإن لم يقم على منعه دليل يخصه فاصالة الجواز و عدم المنع فيما يتعلق بنفسه أو بغيره جاريان فيه.