مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٥ - الشرط الرابع أن لا يكون مما اقطعه امام الأصل
و في المسالك و الكفاية ففي بقاء حق الوقوف فيما يملكه مما عمره اوجه ثالثها الفرق بين أن يضيق الموقف فيمنع الناسكين منه و بين أن لا يضيق فلا يمنع منه و الحكم ينافي القول بالجواز إلا أن يجعل مراعى بعدم الاضرار فيتجه التفصيل.
لكن يورد على ذلك: بأن هذه المشاعر من الاراضي التي جعلها اللّه تعالى منسكا للعبادة و جعلها بهذه الكيفية اعظم من اجراء صيغة الوقف بل هي كالمسجد الحرام و مسجد النبي (ص) و نحوهما من مراقد الائمة و الانبياء (ع) فالتعرض لتملكها على هذا التقدير مناف لوضعها على النحو المزبور و تفويت للمصلحة المقصودة من اصل الوضع المزبور على أن فتح هذا الباب موجب لاخراجها عن النحو المقصود من وضعها لذلك. نعم ربما يقال: إن المتجه جواز تعميرها حيث لا يضر ذلك التعمير بالغرض الموضوعة له من دون لذلك المعمور اصلا خصوصا في زمن خلو تلك المشاعر من المتعبد فيها للأصل، و على ذلك يمكن حمل استثناء المصنف لا على ارادة التملك لذلك و عليه يسقط التفريع المزبور من اصله فتأمل.
[الشرط الرابع: أن لا يكون مما اقطعه امام الأصل (ع)]
الشرط (الرابع: أن لا يكون مما اقطعه امام الأصل (ع) و لو كان مواتا خاليا من تحجير كما اقطع النبي (ص) الدور و ارضا بحضرموت و حضر فرس الزبير فإنه يفيد اختصاصا مانعا من المزاحمة فلا يصح رفع هذا الاختصاص بالإحياء) بلا خلاف يعرف في ذلك بل الاجماع منقول بقسميه عليه و به تخصص عمومات الإحياء للموات على تقدير شمولها لمثل ذلك. و عن التذكرة: إن فائدة الاقطاع تصير المقطع احق باحيائه كالمحيي و ظاهرها عدم افادته للملك اصلا، و لعل ذلك هو الظاهر من المتن و هذا مما لا اشكال فيه، إنما الاشكال فيما لو لم يحيها المقطع و تركها مواتا فهل يزول ملكه عنها و اختصاصه بها أو لا؟ و مقتضى الاستصحاب الثاني، فبموجب هذا ليس لأحد الاعتراض عليه و ما عن الخليفة الثاني من إنه قال لبعض ممن اقطعهم النبي (ص) بعض الاراضي: ما اقطعت ذلك لك لتحييه. فأخذه منه و اقطعه الناس و لعل من ذلك اقطاعه لفدك و نحوها.
و مع ذلك كله قد يقال: إن المستفاد من اكثر النصوص هو الأول و إن تعطيل الاراضي و عدم احيائها مما لا يرضى به اللّه تعالى كما في الاراضي المحياة و المحجر عليها اذا عطلها اربابها كان للغير عمارتها و تملكها بالإحياء.
و قد يقال: بأن له ذلك إلا إن عليه دفع الاجرة لصاحبها الأول كما هو المستفاد من بعض النصوص السابقة، و إن في ذلك جمعا بين حق الأول و الثاني كما قيل. و قد يفرق بين الملك و الاختصاص و إن الأول مقتضاه الدوام و لا يزول إلا