مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٢١
لاحتمال إنه لو احتاج السابق اليه مرة أخرى يكون له الرجوع الى مائه دفعة أخرى و ليس للأخير منعه منه.
و احتمل في المسالك في تردده أمرين:
أحدهما: أن يكون الاحتمال الأخر مشاركة هذا المحيي للسابقين بمعنى استحقاق نوبة بعد نوبتهم كالذي قبله و إن احتاج السابق قبل أخذه بالنوبة لأن النهر مباح بالأصل و إنما استحقه من سبق اليه بسبب الإحياء و قد شاركهم المتأخر في ذلك كما شارك من قبله السابق عليه. و هذا الاحتمال يتوجه إذا قلنا: بأن الأعلى يجب عليه ارسال الماء لمن بعده بعد سقيه و إن احتاج اليه مرة أخرى و هو وجه في المسألة، أما إذا قلنا: أولى من اللاحق مطلقا و لا حق للاحق إلا مع استغنائه كلًا يظهر للاحتمال المذكور وجه لأنه مع غناء السابقين لا اشكال في استحقاقه و مع حاجتهم يقدمون عليه. و في التذكرة نقل الخلاف فيما لو احتاج الأعلى بعد استيفاء حقه من السقي الى السقي مرة أخرى هل يمكن أم لا؟ ثمّ قوى عدم التمكين و إنه يجب عليه الارسال لمن بعده محتجا بقول النبي (ص) في خبر عبادة بن الصمت:
(و ترسل الماء الى الأسفل حتى تنتهي الأراضي)
، و قوله (ص) في رواية الصادق (ع):
(ثمّ يرسل الماء الى الأسفل)
، و غيرهما من الأحاديث.
و الاحتمال الثاني: إنه لا يصح لهذا المتأخر مع ضيق الماء الإحياء إلا بإذن السابقين لئلا يصير ذريعة الى منع حقهم من النهر على الازمنة، و اشتباه الحال خصوصا إذا كان اقرب الى فوهته من غيره، نظير هذا منع المجاور للدرب المرفوع من إحداث باب فيها حذرا من تطرق الاستحقاق على طول الزمان و هذا وجه، و قد نقله بعض العامة و استوجه المنع لأن حقهم في النهر لا في الموات. انتهى.
و هذا الاحتمال و إن كان ممكنا في نفسه إلا إنه بعيد عن تأدية العبارة و لم ينقله أحد من أصحابنا و إنما هو من زخاريفهم، و الشيخ في المبسوط نقل الحكم في الكتاب من غير احتمال آخر مع كثرة تعرضه للوجوه المنقولة عن العامة فتأمل.
المسألة الخامسة: إذا احتاج النهر المزبور الى إصلاح كان على أهله إصلاحه و عليهم مصرفه بنسبة استحقاقهم فيه تنزيلا له منزلة الملك المشترك بين اربابه بلا خلاف يعرف في ذلك كما هو صريح كثير منهم، و لو تبرع به بعض منهم من دون إذن الباقين له بذلك لم يجب عليهم دفع ما تبعوا به من العوض و لو كان المقصود الرجوع عليهم، إذ لا عبرة بهذا القصد مع عدم الإذن به، و لو امتنع احدهم من إصلاحه لم يجز جبره للأصل و قاعدة نفي الضرر لا تقتضي جواز جبره على ذلك كقاعدة وجوب حفظ المال و حرمة تضيعه و النهي عن الإسراف و التبذير و نحو ذلك و لو بملاحظة أن هذا الحق و الاولوية