مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٥٣ - الشرط الخامس أن لا يسبق اليه سابق بالتحجير
بمزيل شرعي كما هو الشأن في سائر اسبابه بخلاف الثاني فإنه مما يمكن زواله لوقوعه على وجوه من جملتها الدوام و التمسك بالاستصحاب عند الشك في كيفية اقتضاء
المقتضي كما هو محرر في محله، فعمومات الإحياء على هذا التقدير سالمة عن المعارض إلا أن يقال: بأنها مخصصة بعدم كون المحيي مما اقطعه الامام و لو في الجملة، و على هذا التقدير يكون من المخصص بالمجمل و حينئذ فلا مخرج من اصالة عدم جواز الإحياء فتأمل.
التحجير
[الشرط الخامس: أن لا يسبق اليه سابق بالتحجير]
الشرط (الخامس: أن لا يسبق اليه سابق بالتحجير فإن التحجير يفيد أولوية لا ملكا للرقبة و إن ملك به التصرف حتى لو تهجم عليه من يروم الإحياء كان له منعه و لو قاهره فأحياها لم يملك) لم يعرف الخلاف في شيء من ذلك كما اعترف به كثير منهم بل الاجماع عليه في لسان جماعة كما في المسالك و غيرها كما قيل. و ربما استدل عليه: بعموم النبوي و إن كانت طرقه مختلفة و هو قوله (ص):
(من سبق الى ما لم يسبق إليه احد فهو أحق به)
لصدقه عرفا على ذلك و بما نص عليه العلامة في التذكرة و غيره من إنه إذا افاد الإحياء ملكا فلا بد من أن تقييد التحجير الذي هو الشروع فيه الاحقية كالاستيام مع الشراء و ليأمن من يقصد الإحياء بالشروع في العمارة.
و قد يستدل على ذلك بعمومات الحيازة الصادقة على مثل ذلك عرفا، و بأصالة عدم شرعية الإحياء في مثل ذلك و لو للشك في شمول عموماته لذلك من جهة اعراض المشهور أو الجميع عنها، و بمفهوم قوله (ص):
(من احيا ارضا ميتة في غير حق مسلم فهي له)
كما قيل، لأن اليد صادقة عليها بمجرد ذلك فلا يصح احيائها على هذا التقدير، و بفحوى ما دل على الاولوية في السبق إلى مكان في المسجد و السوق و نحوهما، و لأن في جواز ذلك إثارة للفتن و النزاع و سفكا للدماء و هتكا للاعراض و نهبا للأموال و نحو ذلك فكان الانسب عدم شرعية مثل ذلك حسما لمادة الفساد كذا قيل. و العمدة في ذلك كله إنما هو الاجماع المنقول على لسان جماعة المدعى تحصيله كما اعترف به جماعة، لكن المنقول عن الجامع أنه يصح اقطاع الموات من الامام (ع) و هو كالتحجير و هو أن يشرع في الإحياء كحائط الدار و ليس لأحد أن يدخل عليه و إن مات فوارثه احق به فإن احياها اساء و ملك، و قيل: لا يملك و لا يخفى أن ظاهر الاولوية هنا افادة الاثم للغير في الإحياء و هو غير مانع من ملكية ما احياه.
و على كل حال فقد قيل: إن ذلك غير قادح في تحصيل الاجماع القائم على خلافه كما إنه غير قادح ايضا في إن الاولوية المزبورة مفيدة لعدم تملك الغير باحيائه و إنه لغو على حد الإحياء لمملوكات الغير كما هو صريح المتن. و عن المفاتيح إن التحجير يفيد