مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٧١ - أما المسجد
حتى لو قام احتمال التضرر للمارة و حتى مع الظن به و لو في الليل دون النهار و لو بالنسبة إلى فاقد البصر أو ضعيفه لا شاهد عليها بل لعل الشاهد على عدمها لأصالة حرمة التصرف في الموات إلا فيما علم جوازه و ما كان طريقا أو موقوفا فهو على حسبما يقفه مالكه مع العلم بكيفيته، و إلا فالظاهر منه ارادة وقفه على نحو الطرق الاصلية فتأمل.
[أما المسجد]
(و أما المسجد فمن سبق إلى مكان منه فهو أحق به ما دام جالسا) بلا خلاف في ذلك و لا اشكال فيه بل يمكن تحصيل الاجماع بل قيل إن ذلك من الضروريات عندهم، مضافا إلى عموم قوله (ص):
(سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان منه فهو أحق)
، و عمومات السبق و الحيازات بناء على جريانها شاملة له و ظاهر المتن و نحوه من المسالك و غيرها عدم الفرق بين كون جلوسه لأجل العبادة من صلاة أو قراءة أو تدريس أو افتاء أو غير ذلك كالخياطة و البيع و الشراء حتى الجلوس بلا عمل بالكلية فضلا عن الاشتغال بعمل من الاعمال و لا بأس به مع عدم مزاحمة المصلين فرادى كانوا أو جماعة، و أما مع المزاحمة لها ففي جوازها اشكال من الاصل و العمومات، و من إن ذلك هو المنفعة الاصلية المقصودة من وضع المساجد.
و ربما يقال: بتقديم الصلاة على غير العبادات من سائر الاعمال و مع مزاحمتها لها فلا تقديم لها عليها لأن المقصود من المساجد إنما هو الوضع لمطلق العبادة فيها و عليه فسائر انواع العبادة بالنسبة اليها على حد واحد و لكن ذلك لا يخلو من منع ظاهر، و أما بالنسبة اليها نفسها فيما لو تزاحمت صلاة الجماعة مع الصلاة فرادى فلا يبعد القول بتقديم الجماعة خصوصا مع وجود مكان يسع الثانية في ذلك المسجد أو تأخيرها في الجملة، و كذا صور المزاحمة بين المتعبدين و غيرهم، و كذا بين المصلين و غيرهم من المتعبدين، و كذا بين المتعبدين و القراء و بين القارئين و الداعين و المدرسين، فيرعى في ذلك الاهم فالاهم شرعا بمعنى إن فاعله يؤثر غيره عليه و يدخل السرور عليه فيكون ذلك من الاحسان المتعارف بين الاخوان و إن لم اجد من الاصحاب من تعرض لصور التعارض المذكورة.
و كيف كان (فلو قام مفارقا بطل و لو عاد) إلى ذلك المكان الذي قام منه إذا كان في قيامه عنه غير ناوٍ للعود اليه أو كان ذاهلا عن العود اليه بالكلية بلا خلاف في ذلك بل لا اشكال فيه بمعنى عدم ثبوت الحق له فيه بعد مفارقته له لأن الثابت من حقه فيه ما دام جالسا به و شاغلا له فلو عاد اليه و قد سبق اليه غيره لم يكن له ازعاجه و كان اولى به منه.
هذا إذا قام غير ناو للعود (و إن قام ناويا للعود فإن كان رحله باقيا فيه فهو أحق به و إلا كان مع غيره سواء) و هو المشهور بين الاصحاب كما اعترف به جماعة منهم بل ربما نفى الخلاف فيه كثير منهم بل ربما حكى الاجماع عليه جماعة منهم، و عن المبسوط بعد نفي الخلاف فيه إنه قال من سبق إلى مكان في المسجد كان أحق به فإن قام و ترك