مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠ - الشرط الثاني أن لا يكون حريما لعامر كالطريق و الشرب
نعم لو علم بأن اثباتها قد كان بغير سبب موجب للملك او لأخصيته فلا عبرة بها كما إنه لا عبرة باليد التي اسقط الشارع حرمتها كيد الحربي و نحوه ممن يجوز انتزاع سائر امواله و تملكها كما يجوز تملك رقبته بنحو السرقة و غيرها كما هو واضح كوضوح إن المراد من المسلم في المتن انما هو غير الامام (ع) قطعا اذ مع ارادة ما يشمله (ص) لم يبق معنى لصحتها لإحياء بالكلية لأن جميع الموات مما هو حين الفتح او في بلاد الشرك ملك للامام (ع) و تحت يده فاذا عرفت أن المراد من المسلم ذي اليد انما هو غير الامام (ع) فحينئذ لو اذن بالاحياء لما في يده من الاراضي الميتة جاز للماذون احيائها بلا خلاف في ذلك بل الاجماع بقسميه منقولا عليه و على هذا التقدير يثبت للمحيي الثاني حق الاختصاص فيما احياه على النحو المختار فيما تقدم. و في ثبوت الاجرة لصاحب اليد الاول وجه لكن الاقوى عدمه الا أن يكون قد اشترطها عليه او إنه علم بعدم رضاءه بالتصرف مجانا فتثبت الاجرة حينئذ عليه اما لو كان قد جهل حاله فلا يبعد القول بكونها كذلك لأصالة الاحترام في مال المسلم و نحوه.
نعم لو علم المحيي بالاباحة او مجانا برئت ذمته من ذلك كما هو الشأن في نظائره و في جواز الرجوع له بهذه الاذن وجوه ثالثها التفصيل بين عدم تضرر المأذون بما صدر من احيائه فيجوز له للاصل و بين تضرره بذلك فلا يجوز له الرجوع للضرر المنفي بالشريعة، و هذا و قد قيل على هذا الشرط إنه مبني على ما سبق من عدم بطلان الملك بالموات مطلقا في زمن الغيبة و الحضور سواء كان الملك بالشراء او بالاحياء. ورد: بأنه على البطلان تكون اليد من اليد المعلوم فسادها كما هو صريح المسالك و على عدمه هي ملك للاول و إن اندرست آثاره و لم يبق له يد عليها. نعم ربما ابدلت اليد في الشرط المزبور بالملك كما وقع في بعض كتب الفاضل كما هو المنقول عنه. ورد: بأن الدليل كما ستعرفه يقتضي عدم ترتب الملك باحياء ما كان في اليد المحترمة و إن لم يعلم الملك بها حتى لو كانت محتملة لذلك بل يمكن دعوى ذلك حتى مع العلم بعدم كونها مالكة لكنها محتملة للحقية التي هي غير الملكية لأصالة احترام اليد و للشك في ترتب الملك بالاحياء معه إن لم يكن ظاهر الادلة عدمه خصوصا بعد ملاحظة الفتوى و مفهوم المرسل:
(من احيا ارضا ميتة في غير حق مسلم فهي له)
فهو و إن كان من غير طرقنا لكنه منجبر بعمل الاصحاب فيمكن اخذه دليلا مستقلا فضلا عن حصول الشك به، مضافا الى ما تسمعه من فحوى التحجير و الحمى و نحوهما و اللّه تعالى هو العالم.
[الشرط الثاني: أن لا يكون حريما لعامر كالطريق و الشرب]
(الشرط الثاني: أن لا يكون حريما لعامر كالطريق و الشرب و حريم البئر و العين و الحائط) للعسر و الحرج و نفي الضرر مع إن الانتفاع بالعامر متوقف على ذلك، مضافا الى قيام الاجماع عليه كما في جامع المقاصد و عن التذكرة: لا نعلم خلافا بين فقهاء الامصار أن