مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٧ - المقام الخامس بعد معرفة إن الإذن من الإمام
و فيه: إنه لا منافاة بين ملكه (ع) لها و بين تمليكه (ع) لها لغيره بسبب من الأسباب الشرعية التي منها الإحياء بإذنه (ع) كما هو المعروف من مذهب الأصحاب و عليه إجماعهم كما حكاه كثير منهم، و أما من دون إذنه (ع) فلا يملك به لنقصانه من دون الإذن اقتضاء التمليك كما هو واضح لا انه لا يكون سببا لأحقية المحيي لها للأصل و ظاهر نصوص الانتزاع منهم، و ان كان في حملها على ارض الخراج لا على الموات التي هي للإمام (ع) كما هو المفروض هنا أو على الأرض المصالح عليها وجه بل ربما ادعى ظهورها في أحد هذين الوجهين مستفيدا ذلك من النظر فيها و ملاحظة سياقها و أولها و أخرها عهدته على مدعيه.
المقام الخامس: بعد معرفة إن الإذن من الإمام (ع) شرط في تملك المحيي للموات فهل يعتبر مع ذلك كون المحيي مسلما
أو إن الإذن كافية في تملك المحيي حتى لو كان المحيي كافرا؟ الى الأول ذهب المشهور كما هو صريح جماعة بل ظاهر المتن انه لا خلاف فيه كما هو صريح قوله: (و لو قيل به كان حسنا)، بل في التذكرة الإجماع عليه قال: و لا يملكها الكافر بالإحياء و لا بإذن الإمام (ع) له في الإحياء فإن إذن له الإمام (ع) فأحياها لم يملك عند علمائنا، و في جامع المقاصد يشترط كون المحيي مسلما فلو أحياه الكافر لم يملك عند علمائنا و إن كان الإحياء بإذن الإمام (ع) و هو العمدة في الاستدلال على ذلك.
مضافا الى أصالة عدم تملكه و هو إنما يتم على تقدير الإعراض عن العمومات القاضية بتملكه كما هو المنقول عن الشيخ في المبسوط و الخلاف و تبعه على ذلك الحلي في السرائر بل هو المنقول عن الجامع و النافع و التحرير و المهذب و اللمعة و غيرهم، و القول بأن إذنه (ع) بالإحياء مقتضية للتمليك و إن ذلك على سبيل الاستلزام العقلي على وجه لا يعقل التخلف عنه بالكلية بديهي البطلان، كالقول بأن الإمام (ع) ليس له أن يأذن بذلك للكافر، و الحكم بمثل ذلك على الإمام (ع) رجم بالغيب لعدم المانع من ذلك عقلا بل و شرعا مع أنه (ع) اعرف بالمصالح المقتضية لذلك وجودا و عدما، و مع التسليم لذلك كله فهو خارج عن محل البحث الذي نحن فيه.
و قد يستدل للثاني بالعمومات السابقة المعلوم عدم الإعراض عنها و بصحيح ابن مسلم عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد (ع) عن الشراء من ارض اليهود و النصارى فقال (ع):