مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦٣ - أما الطرق
واضحة المنع و عمل بعض المتغلبين لا عبرة به كما هو واضح، هذا كله إذا لم يقم الجالس عن محله الذي جلس فيه.
(أما إذا قام بطل حقه و لو عاد بعد أن سُبِقَ إلى مقعده لم يكن له الدفع، أما لو قام قبل استيفاء غرضه لحاجة ينوي معها العود، قيل: كان احق بمكانه) بلا خلاف في بطلان حقه بمعنى إنه لا يثبت له حق في مكانه الذي كان جالسا فيه بعد قيامه عنه و حصول غرضه منه و عدم نية عوده اليه بل لعل الاجماع قائم عليه. مضافا إلى اصالة عدمه على إنه لم يثبت له حق مالي بجلوسه قابل للبقاء كي يكون الأصل بقائه و رخصته في الجلوس لا تثبت ذلك من غير فرق في القيام منه بين كونه عن اختيار منه أو قهرا عليه بأن اقامه عنه غيره ظلما لاتحاد المناط في ذلك كله، و حينئذ فلو سبقه إلى مكانه سابق لم يكن له دفعه عنه من غير فرق في ذلك بين نية عوده اليه و بين عدمها إذ مجرد النية لم يثبت كونها مقيدة للاحقية التي توجب مطالبته بها و دفعه للمستولي على مكانه بعد قيامه عنه مع اصالة عدم تاثيرها لذلك و لا مخرج عنها كما جزم كثير منهم بل لعله عندهم من القطعيات المفروغ منها، أما لو قام عنه قبل حصول غرضه لحاجة مع نية العود اليه فهو الذي ارسله المصنف قولا بأنه احق بمكانه استصحابا لبقاء حقه و قد عرفت فيما تقدم عدم حجيته بل المنقول عن الفاضل و جماعة التصريح بعدم بقاء حقه مطلقا مع عدم بقاء رحله، و مع بقائه فعن المبسوط و كثير من عبارات الفاضل و الشهيد و غيرهما بقاء حقه لفحوى ما ورد في المسجد و عن التذكرة: إنه احق به إلى الليل لقول الصادق (عليه السلام):
(قال امير المؤمنين (عليه السلام): سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو احق به إلى الليل)
، و ضعف الجميع ظاهر بعد ظهور الفارق بينهما و لبطلان القياس.
و من هنا كان المنقول عن بعضهم انكار حقه مطلقا سواء استوفى غرضه أم لا، و سواء كان الزمان طويلا أم لا، و سواء إذن الامام (عليه السلام) بذلك أم لا، لأن حقية الجالس في الطريق بالسبق و وضع الرحل و نحوهما ليست كحقية التحجير التي تنتقل بالصلح و الارث و نحوهما و إنما هي حقية ضعيفة لا تزيد على حرمة الظلم الحاصل بسبب دفعه عن مكانه و تصرفه برحله الموضوع في مكانه الذي يجوز له وضعه فيه.
و من هنا صرح الفاضل في التذكرة: بأنه لو دفعه عن مكانه اثم و جاز له مكثه فيه و صار أحق به من غيره. و على هذا التقدير لا يدخل في الغصب الصلح كما مر و لا يترتب عليه ضمان للأصل و لعدم كونه من الأموال بل و لا من الحقوق المالية و إنما هو حكم شرعي اطلق عليه الحق بنوع من المجاز.