مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١١٠ - منها ما لو قال رب المعدن لشخص غيره اعمل فيه و لك نصف الخارج منه
(و لو حفرها لا للتملك بل للانتفاع فهو أحق بها مدة مقامه عليها) كما نص عليه كثير منهم معللين ذلك بعدم نقصانه عن التحجير بعد انتفاء الملك المشروط بقصده للمحيي المفروض في المقام عدمه و بعموم قوله (ص):
(من سبق الى ما لم يسبق اليه مسلم فهو أحق به)
. و ربما قيل: بظهور الإجماع على ذلك ورد الأول بمنع كونه كالتحجير الذي هو الشروع في الإحياء المملك بعد فرض عدم قصده التملك بالإحياء بناء على اعتبار القصد في ذلك فالاحقية على هذا التقدير غير محققة الوجود. هذا و ربما يدفع: بأنه و إن لم يكن من افراد التحجير المزبور إلا أن ثبوت الاحقية فيه بطريق أولى أو إنه مساو له في ذلك قطعا، و لكن قد يناقش في حديث السبق بأن الصحيح من نسخته التي هي معتبرة فيما بينهم الموجود فيها" فهو له" و عليه فتحمل النسخة الأخرى دون العكس.
و كيف كان (فقيل:) و لم نعثر على هذا القائل و لعله للشيخ لأنه لازم قوله السابق بل لعله أولى (يجب عليه بذل الفاضل من مائها عن حاجته) و المنسوب الى الفاضل في التذكرة إنه ليس له منع المحتاج مما فضل عن حاجته لا في شرب الماشية و لا الزرع، و هو مدفوع بأصالة عدم وجوب بذله بعد أن كان له حق فيه على نحو حق التحجير لأنه على تقديره يكون كالمملوك بالنسبة الى ذلك إلا أن يقال: بان ذلك لا يزيد على سبقه الى المباح الذي لا يجوز له المنع عما زاد على حاجته لإطلاق الخبر الدال على إن الناس فيه شرع سواء، و منعه بعد وضوح الفرق فيما بينهما ظاهر (و كذا قيل في ماء العين و النهر) المستخرجين في الأرض المباحة للأدلة المتقدمة بعد اتحاد المناط فيها و فيها ما قد عرفت، لعله لهذا قال المصنف: (و لو قيل: لا يجب كان حسنا) لعموم تسلط الناس على أموالهم ان كان مع قصده للتملك و مع عدم صدقه لذلك فلعله لان الحق كالملك و لعموم تسلط الناس على اموالهم و حقوقهم كذا قيل، و هو لا يخلو من نظر خصوصا لو قلنا: بأن ذلك من قبيل السبق الى المباح، و دعوى معلومية خلاف ذلك شرعا يمكن شهادتها على حصول الملك بذلك و إن لم يقصد الدوام على نحو الإحياء المعلوم ان ما نحن فيه فرد منه عندهم كما هو ظاهر بل هو صريح آخرين كذا قيل. و اورد عليه: بأنه يمكن أيضا شهادتها على ان هذا الحق كحق التحجير فهو أعم من الأمرين إلا أن المعلومية المزبورة مما لا شاهد عليها.
و على كل حال (فإذا فارق فمن سبق اليها فهو أحق بالانتفاع بها) كما نص عليه كثير منهم بل قيل لا نعرف خلافا فيه حيث تكون المفارقة مفارقة أعراض لسقوط حقه بالأعراض عنه كذا قيل. و هو لا يخلو من تأمل و أولى بذلك ما إذا فارقه غير معرض عنه لأصالة بقاء حقه إلا أن يكون يثبت كون الحق المزبور على نحو السبق الى المباح الذي لا ريب في إنه دائر مدار الحاجة كما في السبق الى المسجد و نحوه، و قد يورد عليهم: إنه كان هذا الحق كحق التحجير لم يسقط بمطلق المفارقة و إن كان مثل حق السبق الى المباح اتجه