مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٧٦ - أما المدارس
القرعة كذا قيل و منعه ظاهر و لعله لذا علله الفاضل بأنه الانسب إلى العدل فيما بينهما، و حينئذ يبقى الامر بينهما متى تراضيا و لو بالبذل من احدهما إلى الآخر بامر اخيه و يحتمل الرجوع إلى الحاكم ليرفع النزاع بينهما بنظره و ما يترجح عنده و لو بأن يستعمل القرعة إرضاء لهما لئلا ينكسر قلب احدهما فتكون على هذا التقدير كافية عن المعين لا كاشفة عنه في الواقع لعدم معلوميته هنا مرت الاشارة اليه فتأمل. هذا ما يتعلق بالمساجد.
[أما المدارس]
(و أما المدارس و الربط فمن سكن بيتا ممن له السكنى فهو أحق به و إن تطاولت المدة ما لم يشترط الواقف أمدا فيلزم الخروج عند انقضائه) بلا خلاف و لا اشكال فيه لعموم ادلة السبق و الحيازة بعد دخوله في الموقوف عليهم و المحبس عليهم و المسبل عليهم و نحو ذلك على تقدير شمولها لذلك و نحوه كما هو ظاهر كثير منهم، و لكن قد يقال: إن المدار في الموقوف على حسبما يقفها اهلها لا على مجرد السبق فلو جعل الواقف الوقف على حسب نظره أو على حسب نظر الناظر عليه لم يكن للسبق مدخلية في كونه أحق من غيره إلا أن يكون كلامهم منزلا على صورة اطلاق الوقف على المشتغلين فيكون السابق على هذا التقدير أحق من غيره و لا يجوز لأحد ازعاجه عنه اجماعا و قولا واحدا من غير فرق في ذلك بين طول المدة و قصرها ضرورة كونه احد المستحقين لذلك و ازعاج المستحق عن حقه ظلم يقبحه العقل و النقل، و احتمال جواز الازعاج حيث تطول المدة حذرا من حصول شبهة الملكية على العين الموقوفة بمكان من الضعف بعد ما كان المعروف من احكام امر الوقف و ضبطه بالطوامير و السجلات و اكتنافه بقرائن الأحوال المانعة من تطرق شبهة الملك و نحوه، و على تقديرها انتفائها و لو نادرا كما قد يتفق ذلك خصوصا في غير المدارس، كما إذا ادى طول المدة إلى التباس الحال على الناس على وجه لو ادعى الملكية لالتبس على الناس عدم صحة دعواه فالقول بأن للحاكم منعه من البقاء فيه بعيد مراعاة منه لمصلحة الوقت التي هي من وظائفه إلا إن ذلك خارج عن موضوع الذي هو المنع من البقاء فيه من حيث طول المدة فقط كما هو واضح (نعم لو اشترط مع السكنى التشاغل بالعلم فأهمل الزم الخروج، فإن استمر على الشرط لم يجز ازعاجه و له أن يمنع من يساكنه ما دام متصفا بما به يستحق السكنى) لأن الوقوف على حسبما يقفها اربابها فيجب على السابق إلى المدرسة الساكن متابعة ما شرطه الواقف في العين الموقوفة و عدم مخالفته فحيث يشترط جلوسه مدة مخصوصة فعند انقضائها يجب عليه الخروج بنفسه عنها لحرمة البقاء فيها مع الشرط المزبور.
و عن الدروس: و يحتمل في المدرسة و محل قراءة القرآن و نحوها لزوم خروجه منها إذا تم غرضه من ذلك و يقوى الاحتمال إذا ترك الاشتغال بالعلم و قراءة القرآن و إن لم يشترطها الواقف لأن موضوع المدرسة و نحوها إنما هو ذلك، و أما الربط فلا غرض فيها